الخميس، 12 أبريل 2012

السلطة الدينية تحرض الشعب الجاهل على صلب يسوع

السلطة الدينية تحرض الشعب الجاهل على صلب يسوع

د جورج عوض ابراهيم
ما الذى جعل الشعب يطلب صلب المسيح؟

ألم يهتف منذ قليل للمسيح اثناء دخولة الانتصارى الى اورشليم ، قائلاً : اوصنا فى الاعالى مبارك الآتى بإسم الرب؟

لماذا صرخ الشعب طالبين من بيلاطس: اصلبة اصلبة بل وفضلوا اللص باراباس عن المسيح؟  

ألم يكن يسوع يجول بينهم ويشفى كل مرض ويُخرِج الشياطين؟

 ألم يدافع المسيح عن عامة الشعب الفقراء والمظلومين؟ ألم يشاهد هذا الشعب يسوع وهو يقيم الموتى؟

ألم يشبع الآلاف منهم بخمس خبزات وسمكتين؟ ألم يعلم فى الهيكل وبُهتوا من تعاليمة؟

ما الذى جعلهم يصرون على موت المسيح قائلين : اصلبة اصلبة دمه علينا وعلى اولادنا؟
الاجابة على كل هذة الاسئلة هى : السلطة الدينية وخوفها على مكانتها دفعها الى شحن الشعب الجاهل ضد المسيح. والشعب الذى لا يملك حرية الفكر والمعتقد تلعب به السلطة الدينية كيفما تشاء. الشعب الجالس فى ظلمة العقل يسيرمسلوب الارادة وراء زعماءة سواء كانوا زعماء دينيين او سياسيين. هكذا زيفت السلطة الدينية ارادة الشعب وغيبت تفكيرة وأدعت ان يسوع هو مجدف على الذات الالهية اذ جعل نفسة مساويا لله . طبعا كونه مساوٍلله الآب هذا صحيحا لانة الماسيا ابن الله ، وعندهم النبوات ونصوص العهد القديم بمجىء الماسيا ابن الله لكن رفضوا ان يشهدوا للحق . رفضوا رؤية الحق فى شخص يسوع المسيح مع انه اظهر لهم بأقوالة وتعاليمة واعمالة انة الماسيا مشتهى كل الامم. لكن ماذا نفعل امام حبهم لسلطة العالم الحاضر ومكانتهم امام اعين الشعب. لقد اقنعت السلطة الدينية الشعب بأن يسوع ليس هو ملك اسرائيل المنتظرلأن مواصفات مملكة يسوع كما اعلنها هو علانيةً والتى ليست من هذا العالم لا تعجب الرؤساء الدينيين لانها تفضح تقواهم المزيف :
 اين هم من المحبة والتواضع والغفران للآخرين؟ اين هم من عبادة الله بالروح والحق؟
اين هم من الاحسان للفقراء والانحياز للمهمشين والمقهورين؟ الهوة شاسعة بين يسوع والسلطة الدينية.
لقد هزم يسوع السلطة الدينية وكشف حجمها الحقيقى فى فهمها لنصوص العهد القديم وفى مزايداتهم على وصايا الله. لم تتحمل هذة السلطة شخص يسوع الذى فضح أكاذيبهم، فدبروا خطة للتخلص منه. لجأ اذن مكرهم الى الشعب الجاهل ليأخذوة ستار يغطى مخططاتهم الشريرة وأقنعوا الشعب انه مجدف مع انهم فشلوا فى تلفيق التهمة عن طريق الشهود، إذ تناقضت اقوالهم بعضها لبعض، ولعب رئيس الكهنة حنّان تمثيلية مكشوفة ومزق ثيابة وقال ما حاجتنا الى شهود لقد جدف معتبرا ذاتة مساويا لله. السلطة الدينية الفاسدة ترتكب الجرائم وتغلفها بثوب روحانى وكأنها تدافع عن تعاليم الله على اساس انها الوحيدة التى تمتلك الحقيقة المطلقة. والشعب الذى أشبه بقطيع ليس له عقل او رأى انقاد بسهولة وراء هذة السلطة الدينية الفاسدة. انها ثقافة القطيع الذى لا يستخدم لا حريتة ولا فكرة وكأنه قصبة تحركها الريح. تم تلفيق تهمة التجديف على الذات الالهية والتى تستوجب الموت. ثم جاء دور السلطة الدينية فى اجبار السلطة السياسية عل تنفيذ حكم الموت على يسوع وهذة المرة تلون الاتهام ليكون لة صبغة سياسية وادعوا ان المسيح نصب نفسه ملكا بدلا من قيصر، يا لمكر السلطة الدينية الان تدافع عن المستعمر ، تدافع عن قيصر الملك طالما هذا يجعلها تصل لهدفها ، لقد تبنت السلطة الدينية مبدأ الغاية تبرر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة الدفاع عن سلطة سياسية فاسدة محتلة . والمدهش بدلا من نبذ الملك المستعمر الغريب تعلن السلطة الدينية والشعب بان ليس لديهم ملك الا قيصر مخالفين الوصية المقدسة ضاربين عرض الحائط بالله ملك الملوك. اصبح الشعب مع السلطة الدينية ايد واحدة تريد صلب يسوع الذى شهد له بيلاطس امامهم بأنه برىء ولا يجد فيه عِلة للموت. والسلطة الدينية بمكرها لعبت بورقة امن المملكة وبأن يسوع متمرد سياسى ضد قيصر الملك ، هكذا رضخت السلطة السياسية للسلطة الدينية وتم التصديق على حكم السلطة الدينية الظالم والملفق بموت المسيح على الصليب لتنعم المملكة باستقرار امنى مزيف . والتاريخ يعيد نفسه اذ ما زالت السلطة الدينية فى اى بلد وخصوصا فى منطقة الشرق الاوسط تستخدم الشعب غير الواعى فى الضغط على السلطة السياسية لتحقيق مآربها المشبوهة واهدافها الخبيثة وكل يوم يُصلب مسيح جديد بمباركة الشعب الجالس فى الظلمة وتحت شعار الشعب والسلطة الدينية ايد واحدة.

الاثنين، 9 أبريل 2012

معجزة أيقونة صلب يسوع - للقديس أثناسيوس الرسولي


Ομιλία-μαρτυρία του Μεγάλου Αθανασίου για την προσκύνηση των εικόνων

PG. 28, 797-805

Μετάφραση: Ιερά Μονή Παντοκράτορος

 



عظة منسوبة إلى القديس أثناسيوس

شهادة القديس أثناسيوس الكبير

عن السجود للأيقونات

ترجمة : د.جورج عوض



مقدمة

          ألقى القديس أثناسيوس هذه العظة بهدف إحاطة الكنيسة علماً بالأعمال المعجزية التي حدثت في كنيسة فيريتو Βηρυτου بواسطة أيقونة يسوع المخلِّص الكريمة. فهو من جهة يشهد بالسجود للأيقونات في العصر الذي يُشكِّكُ فيه مجموعات هرطوقية مختلفة، ومن جهة أخرى يُظهِر أن تصوير الرب عن طريق الرسم المقدَّس، وكذلك السجود التكريمي للأيقونات كان أمراً مسلَّماً به في العصور الأولى للكنيسة. هذا الحدث يسمح لنا أن نشير إلى نمو رسم الأيقونة منذ العصر الرسولي.

          لقد أدرك اليهود بوضوح أنه مثلما يرجع تكريم الأيقونة إلى تكريم الشخص المرسوم عليها، هكذا أيضاً احتقار الأيقونة يرجع أيضاً إلى إهانة الشخص المرسوم فيها. من جهةٍ أخرى نستطيع أن نلاحظ انتقال الإيمان الأرثوذكسي إلى مجموعات كانت تحمل عداوة تجاهه. هكذا أيضاً انتقل إيمان المسيح للشهداء من خلال اليقين الاختباري لاستقامته. فلم يتم قبول الإيمان بأوامر من الإمبراطورية، ولا بفرض مناهج أو أساليب معينة بالإلزام. لكنهم تابَعوا النموذج المعجزي للرب، وباعترافهم الذي كتبوه بدمائهم جعلوا تصرفهم المسيحي متلألأً.

          هذه الطريقة العجيبة من التواضع والتضحية أقنعت العالم القديم، أن إله المسيحيين هو الله الحقيقي الوحيد، وقادتهم إلى العماد. ليت المعاصرون الذي يشككون في التقليد الكنسي يرون هذه الشهادة القديمة.

النص

عظة عن معجزة في فيريتو،

بخصوص تكريم وتوقير أيقونة ربنا وإلهنا



          1- أرفعوا عيون أذهانكم، وأنظروا المعجزة الجديدة والمدهشة، التي صارت في أيامنا. أشخصوا ناظرين لصلاح الله غير المحدود، ممجدين إياه، لاحظوا محبته غير الموصوفة للبشر وعظمة التدبير، وانتحبوا بسرور. لأنه لا شيء مستحيل بالنسبة لله. فبسبب المعجزة المدهشة، التي صارت في تلك الأيام، تأثرت كل قلوب البشر تأثراً بالغاً. بل حقاً تأثرت السماء أيضاً من الجرأة، اضطربت قلوب كل البشر. حقاً الأعماق اضطربت تأثراً، الشمس اظلمَّت، والقمر والنجوم انزعجت من هذا الذي دُبِّر بواسطة الرب. كل قوات السماوات سَمِعَت وظلت في ذهولٍ، أجيال الأجيال، لأجل المعجزة المدهشة التي صارت في هذا الوقت.

          2- توجد مدينة تُدعى فيريتوس على حدود أنطاكية. في هذه المدينة يعيش حشدٌ من اليهود. وبالقرب من مجمعهم كان أحد المسيحيين يقيم في قلاية. وكان قد رسم صورةً كاملةً لربنا يسوع المسيح مرسومةٍ بدقةٍ وروعةٍ. وبعدما مرت سنين كثيرة أراد ذلك المسيحي أن يرحل عن قلايته. لذلك فتَّش عن قلاية كبيرة وأوسع من السابقة؛ نظراً لأن اليهود أقاموا بالقرب منه. وعندما وَجَدَ مسكناً آخر، انتقل إلى هناك، آخذاً معه كل متعلقاته. ولكن بتدبيرٍ من الله الذي أراد أن يخلِّص كل البشر، وأن يأتوا إلى معرفة الحق، والذي يُظهر كل المعجزات لكل الذين يؤمنون به حقاً، أخذ هذا المسيحي كل ممتلكاته مثلما قيل سابقاً، فيما عدا أيقونة ربنا يسوع المسيح، فقد نساها في قلايته.

          3- أحد اليهود أخذ هذه القلاية لكي يعيش فيها، هناك حيث كانت أيقونة ملك الملوك المسيح، ونقل كل متعلقاته في القلاية وعاش فيها وأقام، ولكن دون أن يلاحظ أيقونة الرب، حيث وُجِدت هناك. وذات يوم من الأيام دعا أحد العبرانيين ليأكل معه. وفي اللحظة التي كانوا فيها يأكلان، رفع الضيف المدعو عينيه، فرأى أيقونة ربنا يسوع المسيح، فقال لليهودي الذي دعاه: "أنت يهودي، كيف اقتنيت هذه الأيقونة؟ ومن ثمَّ تفوه بشتائم وسُباب كثير من فمه الدنس ضد أيقونة السيد المكرمة، والتي لا يتخيلها أحد في ذهنه. وأشار الضيف إلى الأيقونة للذي دعاه، هنا بدأ اليهودي يُقسِمُ بإيمانه اليهودي أنه "حتى الآن لم يكن قد رأى هذه الأيقونة". فصَمَتَ العبراني المدعو، ولكنه قام وذهب إلى اليهود ورؤساء الكهنة ومعلمي الناموس وقال لهم: "إن فلان اليهودي لديه أيقونة للناصري في بيته، وقد رأيتها بعيني هذه". فبعدما سمع هؤلاء، قالوا له: "كيف تستطيع أن تثبت هذا؟" فقال لهم: "اتبعوني، وأنا سوف أُريكم إياها". بناءً على ذلك، اتفقوا على أن يتقابلوا في الصباح، وأن يقتحموا القلاية التي توجد بها أيقونة الرب.

          4- عندما صار الصباح، اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخهم، آخذين معهم ذلك العبراني، وذهبوا إلى قلاية اليهودي حيث كانت أيقونة الرب. وحين وصلوا للقلاية دخل رؤساء الكهنة والشيوخ وكل الجمع، ورأوا أيقونة الرب. عندئذٍ - وفيما هم ممتلئين غضباً - ألقوا اليهودي الذي كان بالداخل أرضاً، وبعدما أنزلوا أيقونة ربنا قالوا فيما بينهم: "مثلما استهزأ به آباؤنا هكذا أيضاً نستهزئ به نحن". عندئذٍ بدأوا يبصقون على وجه الرب في الأيقونة ويلطمون وجهه، كل واحد على حدة، والجميع لطموا أيقونة الرب وقالوا: "كل ما فعله آباؤنا، نفعله نحن أيضاً في أيقونته".

          كذلك قالوا: "لقد سمعنا أنهم سخروا منه كثيراً، ونحن سوف نفعل كل ما فعلوه". وهكذا سخروا بأيقونة الرب بأمور لا نجرؤ على ذكرها. بعد ذلك قالوا: "لقد سمعنا أنهم سمَّروا يديه، وهذا ما سوف نفعله نحن أيضاً". عندئذٍ صنعوا مسامير وسمروا يدي الرب ورجليه. قالوا أيضاً: "لقد سَمِعنا أنهم أذاقوه خلاً ومُراً بأسفنجة، ونفس الشيء سوف نفعله نحن". وفعلوا نفس الشيء واضعين في فمه في الأيقونة أسفنجةً مملوءةً خلاً. قالوا أيضاً: "عَلِمنا أنهم ضربوه على رأسه بقصبةٍ، وسوف نفعل نحن نفس الشيء". وهكذا أخذوا قصبةً وضربوه على رأسه. "لقد عَرفنا بدقة أنهم ثقبوا جنبه بحربةٍ، ينبغي ألَّا ننسى هذا الأمر ونفعله أيضاً". ولكي يفعلوا هذا الأمر أرسلوا لكي يحضروا حربةً، وعندما أحضروا الحربة رفعوا الأيقونة وطعنوا جنب المخلص بالحربة. ففي الحال تدفق دمٌ وماءٌ كثير. وعندما صارت هذه المعجزة المدهشة، استحوذ الذهول عليهم جميعاً وهم يرون قدرات الله ومعجزاته.

          5- أحكام عدلك يا رب كم هي لا تُفحص، وكذلك صلاحك غير المحدود ورحمتك! مَنْ يمكنه أن يتحدث عن قدراتك يا رب؟

          يا لها من معجزة! لأنك لا تريد موت الخاطيء بل أن يتوب ويحيا! أيها المسيح المجد لك. مَنْ هو مثلك يا رب؟ مَنْ غيرك يفعل العظائم والروائع؟ آه من عجائبك! يا لعظمتك أيها المخلص! لأجل هذا ارتعبت القوات السماوية! يا لِطول أناتك! كم هي رحمتك! لأنك أنت غير الجسدي بعدما أولاً أخذت جسداً من العذراء مريم لأجلنا ولأجل خلاصنا، صُلِبت بهذا الجسد، بينما أنت غير المتألِّم بحسب اللاهوت. الآن أيضاً - كأيقونةٍ - صُلبت أيها الرب. حاكموك الفجَّار وغير المؤمنين مستندين على كل ما يعتقدونه عنك. لكن المجد لك أيها الرب، أنت وحدك يا الله ضابط الكل إلهنا الآب وابنه يسوع المسيح والروح المحيي، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

          6- اسمعوا أيضاً أنتم يا إخوتي بخوف الله وبفرحٍ بقية الأمور التي دبَّرها الرب. لأنه بعد ضربة الحربة للأيقونة المقدسة والكريمة، وتدفُّق الدمُ والماء، اجتمع كل حشد اليهود، وقالوا فيما بينهم: "لقد سمعنا أنه صنع أشفيةً كثيرةً، دعونا نأخذ الدم والماء وليتنا نُجمِّع كل مرضى الشعب، ودعونا نمسح هؤلاء بهذا لكي نرى ما إذا كان كل ما سمعناه حقيقيٌ أم لا. ومن ثمَّ أحضروا كأساً عند جنب الرب وحرصوا على ملئه من هناك حيث تدفق الماء أيضاً. وجمعوا كل المرضى، وكان الأول مشلولاً، يعرفون أنه كان منذ ولادته هكذا. أحضروا - إذن - هذا المشلول ومسحوه، ففي الحال صار الإنسان مُعافىً.

          في نفس الوقت صار اضطرابٌ عظيم في المدينة، وأتى الكل بسبب الأشفية والمعجزات التي لا تُحصى. انتفض أيضاً كل حشد اليهود وأحضروا المرضى والمشلولين والمُقعَدين والعُمي والممسوسين وآخرين كانوا مصابين بكل أنواع الأمراض. وكل الأجساد تعافت بعد استخدام الدم والماء المتدفق من جنب أيقونة الرب الكريمة. كل رؤساء الكهنة والشيوخ وشعب اليهود آمنوا بربنا يسوع المسيح، بإلهنا الحقيقي صارخين وقائلين: "عظيمٌ أنت يا إله المسيحيين، عظيمٌ هو إيمان المسيحيين. المجد لك أيها المسيح، أنت الذي صَلَبَكَ آباؤنا، أنت الذي صُلبت بواسطتنا من خلال أيقونتك. المجد لك يا يسوع المسيح، ابن الله الذي صنعت عظائم وعجائب. نؤمن أمامك بالآب والابن والروح القدس، الثالوث المساوي وغير المنفصل. ليتك تقيم فينا واظهر لنا، كما قبلت توبة اللص فوق الصليب المقدس. أحسبنا أيضاً مستحقين نحن الذين أتينا إليك مع أصحاب الساعة الحادية عشر، ونَوِّر عيون قلوبنا المظلمة التي أظلمها الشيطان، ونوِّرنا بالمعمودية المقدسة، واجعلنا مستحقين لجيشك السماوي".

          هؤلاء صرخوا كارزين بعظمة معجزات الله. تلك المعجزات التي كان لها دوياً هائلاً وخرجت هذه السمعة لكل المسكونة عن الأيقونة الكريمة لملكنا يسوع المسيح. والكل أحضر المرضى من الشرق والغرب. والجميع شُفيَ بواسطة صلاح الله.

          7- بعد كل هذا ذهب كل حشد اليهود مسرعين إلى الأسقف القديس للكنيسة المقدسة قائلين: "أحسبنا أيضاً في الكنيسة المقدسة والجامعة والرسولية، عَمِّدنا أيضاً واجعلنا مسيحيين. صرخ الجميع من الصغير إلى الكبير، مع النساء والأطفال قائلين: "واحدٌ الآب، واحدٌ الابن وحيد الجنس، واحدٌ الرب، نعترف به بكونه الله، ونعلم ونعرف. نعترف بهذا الإله، نؤمن به، المصلوب في عهد بيلاطس، والذي قام في اليوم الثالث، وصعد في مجدٍ أمام تلاميذه القديسين، وجلس عن يمين الله الآب".

          هكذا مجَّدوا الله جهاراً وأظهروا الأيقونة المقدسة لأسقف تلك المدينة، وأخبروه بكل ما حدث في أيقونة المسيح المقدسة. أظهروا له أيضاً دماً وماءً وشرحوا له كيف تدفق من جنب المخلص. عندئذٍ أخذ الأسقف من الدم المقدس والماء، ولتأكيد الأمر للجميع أحضروا مرضى، وعندما دهنهم أرسلهم أصحاء.

          بعد كل ما صار من معجزات لا تُحصى، بهذه الطريقة توسل الجميع للأسقف لكي يعمِّدهم بالمعمودية المقدسة ويناولهم من أسرار الجسد والدم، الأسرار الخالدة والأبدية. عندئذٍ أخذهم الأسقف ودعا كل إكليروس كنيسة الله المقدسة. وبعدما وعظهم أياماً كثيرة عمَّدهم باسم الآب والابن والروح القدس، وجعل من مجمع اليهود كنيسةً لمخلصنا. عندئذٍ ترجَّى هؤلاء أن يجعلوا بقية المجامع هياكل لله، وأن يخصصوها للشهداء القديسين لمجد الله، وفخر للإيمان الأرثوذكسي. وقد رسم منهم الأسقف كهنةً وشمامسةً ومساعدين للشمامسة وقارئين. وهكذا صار فرح عظيم في السماء وعلى الأرض بسبب هذه المعجزة العجيبة لأيقونة ربنا يسوع المسيح المقدسة والكريمة التي صارت في هذه المدينة. ليس فقط لأجل الأجساد التي شُفيت، بل أيضاً لأجل النفوس التي عادت إلى الحياة الأبدية.

          8- لقد حَرِصتُ على أن أُظهر هذه الأمور لقداستكم أيها الأخوة الأحباء حتى تستفيدوا بسماع كل ما حدث، وأن تتدعم نفوسكم في جهادكم ضد الشرير الذي يفرح بسقوطكم وتثبتون في الإيمان الثابت للاعتراف بالمسيح.

          ليتنا نقدم التمجيد بقلبٍ مسرورٍ، ويقظ وشكر، شاكرينه بإيمانٍ نقي، حافظين وصاياه وحقوقه ومحتفظين به في فكرنا. الذي له المجد والقدرة في ربنا يسوع المسيح مع الآب والروح القدس، المجد والسجود الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.


السبت، 7 أبريل 2012

دخول يسوع الإنتصاري إلى أورشليم








دخول يسوع الإنتصاري إلى أورشليم

( مقال سبق نشره )

             دكتور ج باترونس جامعة اثينا-ترجمة د جورج عوض



1-دخول يسوع الإنتصاري إلي أورشليم

-تطهير الهيكل من التجار واللصوص

- تيبس شجرة التين

تلك الأحداث التي أعطت دافع نهائي لإضطهاد يسوع المباشر وسجلت "بداية النهاية" .
 كانت حادثتي "الدخول الإنتصاري" إلي أورشليم وحادثة "تطهير الهيكل" الحدث الأول له أهمية لاهوتية وماسيانية ولأجل هذا أُشير إليهما تحليليًا في الأناجيل الأربعة : (مت1:21ـ17 مر1:11ـ11 لو29:19ـ44 يو12:12ـ19)
كان لدي يسوع تأكيد تام, بأن ملء الزمان وصل  إلى نهايته وأن النبوات المسيانية كان ينبغي أن تتحقق "علنيا", أمام أعين الشعب والرؤساء. هكذا, قرر هذه المرة أن يدخل مدينة داود وبيت يهوذا بكونه الماسيا وسط تهليل الشعب معطيًا في نفس الوقت  "درساً" لقناعاته المتعلقة بشخص الماسيا وهيئة حياته. في الطريق من بيت عنيا تجاه أورشليم وعلي بعد مسافة صغيرة من بيت فاجي علي جانبي جبل الزيتون, أرسل يسوع إثنين من التلاميذ لكي يحضروا جحش إبن أتان لكي يجلس فوقه ويأتي في موكب نصرة إلي المدينة المقدسة.
يسوع في دخوله صاحبة جمع كبير من البشر وكثيرون من "الجمع  فرشوا ثيابهم في الطريق.
 وآخرون قطعوا أغصانًا من الشجر وفرشوها في الطريق" (مت8:21). هذا الجمع الغفير قد أتى من الجليل ليسجد في الهيكل وأيضًا ليرى لعازر عن قرب في بيت عنيا, والذي قد أقامه ، والآن مع التلاميذ يرافق أيضًا يسوع إلي أورشليم (يو17:12). وحضور لعازر في كل الموكب أغضب الكتبة والفريسيين. وخاصةً رئيس الكهنة الذي أتي من فريق الصديقيين والذي عن قناعة لا يقبل فكرة القيامة عمومًا, وعلي الأكثر قيامة شخص معين (أنظر مر18:129).
 منظر الجمع الذي أتى ليؤكد قيامة لعازر والمعجزات التي فعلها يسوع, أيضًا أغضب بالأكثر الرؤساء (أنظر يو18:12). رغبة رئيس الكهنة في تلك اللحظة كانت  القبض مباشرةً علي يسوع ولعازر وقيادتهما إلى الموت, لكي يُقنع العالم أن لا أحد يستطيع أن يسيطر علي الموت وان هذان الأثنان "أنُاس القيامة" يخضعان إلي مصير كل البشر وأيضًا بطريقة تراجيدية. وقتذاك, أى أفكار ووقائع وقناعات عن القيامة سوف تظهر كأنها أباطيل. بعض المعجزات (الآيات) هي بالحري هامة هنا من النصوص الإنجيلية المؤرخة لها.
فروع السعف والأغصان التي كانت في أيدي الجموع (يو13:12), ترمز أساسًا للفوز والإنتصار بمفهوم أُخروي (أنظر سفر الرؤيا 7:9) تجاه نفس الإتجاه يمكن أن يُفسَّر أيضًا محتوي المزمور: "لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي، فَأَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ" (مت9:21. مز25:119,...الخ). "هوشعنا" لها مفهوم الهتاف بالحياة, وأيضًا إستدعاء للخلاص. ليس واضح من النصوص, ما إذا كان الشعب إعتبر يسوع في تلك اللحظة بأنه الماسيا أو كشخص يهيء لمجيء الماسيا. يربط متى الإنجيلي هذا الحدث بنبوة زكريا الماسيانية والذي يرى الماسيا كـ "ملك" يأتي و" اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ" (زكريا9:9. مت5:21).
 يسوع هنا يُهتَّف له كـ "ملك" لكن بالحري بمفهوم الماسيا الروحي وليس العالمي. يسوع, بالطبع كان لديه وعي تام لهذه الحقيقة. عرف كيف أن هذا الشعب الذي الآن يصرخ "أوصنا" يفرش ملابسه في الطريق ليمر كملك ويمسك في يديه فروع السعف, بعد قليل هو ذاته  هذا الشعب سوف يطلب الحكم عليه بالموت وسوف يصرخ مثلما يصرخ الآن ، قائلاً: "خُذه أصلبه" (يو15:19). يسوع وهو واضعًا في حسابه الرؤي السياسية العامة للشعب والميول القومية لتلك اللحظة, بعمله هذا إذ إستخدم جحش كركوبة لكي يدخل إلي المدينة المقدسة, ربما أراد يجعل هذه الأفكار الماسيانية العالمية هي أفكار كوميدية. لأنه, ما نوعية الملك, هذا الذي يدخل علي جحش لكي يكون "دخول إنتصاري" إلي قلب اليهودية المقدس وعاصمة أورشليم؟
ملوك تلك البلاد كانوا يستخدمون عادةً أحصنة مزينة ومشهورة في الحروب بعربات رئاسية مع فرسان يصاحبونهم. إنه من المعروف, ان مرقس الإنجيلي لا يتحدث أبدًا في نصه الخاص بهذا الأمر عن الجموع ولا عن دخول إنتصاري. يشير علي الأرجح لزيارة فاضلة ومعتادة ومتواضعة ليسوع مع تلاميذه إلي هيكل أورشليم وإرتحال مباشر وأيضًا تجاه بيت عنيا "فَدَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ، وَلَمَّا نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ أَمْسَى، خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ" (مر11:11).
 يبدو, أيضًا, من الأوصاف, أن كل هذا "الدخول الإنتصاري" ليس له أي أهمية عامة ولا يعني شيء للسلطة السياسية, طالما لم يخلق أي مشكلة لهؤلاء الذين هم مسئولون عن حفظ النظام خاصةً الآن حيث كانت أيضًا فترة تدفق كبيرة للزائرين بسبب أعياد الفصح.
 لكن إنزعجت الرئاسة الدينية, لأن "دخول" يسوع بتسابيح ومزامير, بالسعف وأغصان الزيتون, أخذ ملمح ديني وماسياني. الرسالة التي أراد أن يرسلها يسوع صارت مدركة من الشعب وزعامته الدينية. هذا المحتوي اللاهوتي للنصوص عن دخول يسوع إلي أورشليم لا يمكن بسهولة أن يتغافل عنها أحد, خاصةً عندما تُوضع تحت نور النبوة القديمة.هذا اليوم المحدد "للدخول الإنتصاري" لا نعرف ما أذا كان المسيح كرز في الهيكل, كما إعتاد أن يفعل في كل زياراته لا أحد من الإنجليين أعطانا معلومة عن هذا الأمر مرقس الإنجيلي أشار فقط إلي أن يسوع بعد زيارته للهيكل إرتحل مباشرة مع تلاميذه إلي بيت عنيا, لأن الوقت كان متأخرًا جدًا (مر11:11). هذه المعلومة تعطينا حلاً لمشكلة وقت حادث آخر, "تطهير الهيكل" هكذا الحدث الثاني صار غالبًا في اليوم الثاني يوم "دخوله الإنتصاري" كما سُجلت في إنجيل متى ولوقا, اللذين يرويان الحدث مع بعضهما بإنفصال الحادثين . هذا, بحسب إنجيل مرقس, يتجانس أيضًا مع حادثة تيبس شجرة التين, حادث ثالث وارد عند متى ومرقس (مت18:21ـ19. مر12:11ـ14). تيبس شجرة التين: حقًا, بقي يسوع أيضًا ليلة في بيت عنيا, إنطلق في صباح آخر وأيضًا مع تلاميذه إلي أورشليم, بهدف هذه المرة أن يتحدث في الهيكل للشعب, الأمر الذي كان لا يمكن أن يفعله في اليوم السابق, بسبب المشاكل الخاصة التي نشأت من "الدخول" والوقت تأخر في هذا اليوم الجديد علي الطريق رأوا شجرة تين بأوراق كثيرة, لكن بدون ثمار, والتي يبست بقول المسيح: "لا يكن منك ثمر بعد إلي الأبد" (مت19:21). كل الحدث مع إرتباطه أيضًا بالمناخ الذي ساد في تلك الأيام, اخذ ملمح إعلاني تمامًا. شجرة التين كـ "شجرة إعلانية" دائمًا في العهد القديم وأيضًا في العهد الجديد. الله يطلب ويتقابل مع الأنبياء ورعاه الشعب عادةً تحت شجرة تين أو في كرم حيث هناك يجد البشر راحة (أنظر 1مكابين12:14. ميخا4:4. زكر10:3). يسوع يتقابل مع تلميذه نثنائيل "تحت شجرة التين" وزكا العشار فوق شجرة تين (يو48:1. لو4:19). والآن بتيبس الشجرة يريد يسوع أن يُظهِر أن العالم أتى بالفعل إلي وقت "النهاية". الهدف اللاهوتي لهذا الحادث لا يمكن أن نتجاهلة بسهولة. كثيرون من الآباء المفسرون والشُراح الحُداث يذكروا دائمًا رمزية حدث شجرة التين. البعض يتحدث عن الشجرة كمثل عملى. بهذا المفهوم ندرك أيضًا لماذا لوقا الإنجيلي يعطينا بدل هذه الحادثة المحدودة مثال ليسوع يخص شجرة غير مثمرة والتي بينما كانت مزروعة في كرم تحت ظروف حسنة ولم تعط ثمار علي مدار سنوات و صاحب الكرم متحير هل يقطعها أو يخلعها من جذورها (لو6:13ـ9). بكل هذا يريد يسوع أن يُظهِر أن وقت الدينونة قد وصل والدينونة ستصير علي أساس الثمار وليس الأوراق كل هؤلاء الذين, في النهاية, لا يحملون ثمارًا جديرة بدعوتهم سوف يُرفضون: "وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ" (مت10:13) و "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ" (يو5:15ـ6) ولأنه كما أيضًا يشدد مرقس الإنجيلي, وقتذاك "لم يكن وقت التين" (مر13:11). يعني أن يسوع لم يجعل شجرة التين يابسه لأنه لم تعط لهم ثمار لكي يذوقوها, بل لأنه أراد أن يعرض بشدة سواء بالقول أو بالعمل حقيقة قاسية. هذه الحقيقة كانت, أن حوادث الآلام والصلب سوف تُحضِر الدينونة الحقيقية للمؤمنين وللعالم كله. تطهير الهيكل من التجار واللصوص الحادث الهام جدًا والآخير لفترة ما قبل الفصح والذي أزعج الزعامة الدينية لأورشليم وقادت إلي العراك المفتوح والمباشر مع يسوع, كان حادث "تطهير الهيكل" بالفعل قد ورد حادث مماثل "لتطهير الهيكل" في زيارة يسوع الفصحية الأولي وفق الإنجيلي يوحنا حيث طرد يسوع أصحاب الصرافة والتجار (يو13:2ـ22). كثيرون من المفسرين يتحدثون عن حادثين مختلفين, واحد في زيارته الفصحية الأولي وذُكِر في الإنجيل الرابع (يو13:2ـ22), والآخر في زيارته الفصحية الآخيرة والذي ذُكرِ في الأناجيل الثلاثة الأولي (مت12:21ـ17. مر15:11ـ19. لو45:19ـ48). نعتقد أنهما حدث واحد, حيث يمكن أن يُوضع زمنيًا في الزيارة الفصحية الآخيرة ليسوع مثلما فعل الإنجيليون الثلاثة. لكن يوحنا لأسباب لاهوتية تمامًا يضع حدث التطهير وتجديد الهيكل في بداية نشاطه العلني, لكي يبدو هكذا الواقع الجديد بأكثر شدة حيث يقدم يسوع إلي العالم بكونه الماسيا. وأيضًا الأحداث الأخيرة وعلاقتها ببعض تقنعنا بالأكثر, بأن "تطهير الهيكل" يجب أن يصير تجاه نهاية نشاط يسوع العلني. لأنه أُعتبر كتدخل إستثنائي غير مقبول في سلطان الزعامة الدينية, قاد أيضًا لعراك تام بين يسوع ورئيس الكهنة ومسئولي الهيكل حيث  يتعرضون بهذا العمل لمجازفة من جانب المصالح الإقتصادية الضخمة. بالتأكيد, الصورة التي سوف يظهر فيها الهيكل في هذه المرة ستكون أكثر رعبًا من زيارة يسوع الرسمية الأولي وهذا المكان المقدس حيث المؤمنون أرادوا له ان يكون بيت صلاة وعبادة لله, قد صار "بيت تجارة" و "مغارة للصوص" (مر17:11) فعل التدخل هذا ليسوع وُصف بأنه إستفزازي وغير مقبول لكن أيضًا من جانب إستخدام تعبيرات من أنبياء إسرائيل الكبار, مثل أشعياء وأرميا أثناء تطهير الهيكل ليؤنب سلوكيات الشعب والرؤساء معتبرًا إياها سلوكيات عشوائية ودنسه لأجل هذا, عندما سمعوا الأقوال النبوية عن "بيت صلاة" (أش6:56) وعن "مغارة لصوص" (أر11:7) وإرتباطهما بالحالة الراهنة, بدأ الكتبة والفريسيون ورؤساء الكهنة يبحثون عن طرق "كيف يهلكونه" (مر18:11). دخول المسيح إلي أورشليم وتطهير الهيكل لهما صدي شديد للتطلعات الأخروية (أنظر زكر9:9. ملاخي1:3,...الخ), ولأجل هذا أخذا بلاشك ملمح ماسياني واضح. التقليد اليهودي يقبل أن الماسيا أثناء مجيئه سوف يمسك في يديه سوط لعقاب الأغنياء الظالمين وحماية المؤمنين الفقراء. وهذا لا يعني عمل إنتقام, بل عمل "إستعادة" و "علامة" للسلطان. تعبير "لا تجعلوا بيت أبي" (يو16:2) ـ ليس "بيت أبوكم" ـ "بيت تجارة" تعبير يحتوي علي إنباء ماسياني واضح. هنا يسوع يستخدم التعبيرات النبوية و "بيت الآب" من المفهوم العام يصير عند متى بوضوح "بيتي" (مت13:21). "بيت الآب" هذا و "الإبن" من الآن فصاعدًا يجب أن يظل "بيت صلاة" وعبادة وليس "بيت تجارة" و "مغارة لصوص" (مت13:21. أش7:56. أر11:7). يتحدث يسوع هنا بسلطان وحق.
كانت نتيجة كل هذه الأفعال أن يُدرك نشاط يسوع في الدرجة العليا وفي القلب المقدس لليهودية التقليدية وأمام أعين الرؤساء. بالتالي كان بعد كل هذا ،خصوم يسوع, الكتبة والفريسيون ورؤساء الكهنة بدأوا ينزعجون بشدة ويفكرون بجدية في خطة للقبض النهائي علي يسوع والتخلص منه.

الجمعة، 9 مارس 2012

المعايشة العِمادية والافخارستية لسر الكنيسة


المعايشة العِمادية والافخارستية لسر الكنيسة


الاب المطران يوحنا زيزيولاس – ترجمة د جورج عوض





عن كتاب : الافخارستيا – أثينا ، اصدار إفرجيتيس 2006 ص64-73










1-      الولادة الثانية في المعمودية

2-      أبوة جديدة خارج الوجود البيولوجي

3-      الاتحاد السرائري لسر الافخارستيا والمعمودية

4-      الافخارستيا : الدخول في علاقة وليست الفردية

5-      أصل ونموذج للأخرويات

6-      بهاء الاجتماع الاخروي

7-      شفاء الآلام

8-      حياة التوبة


·         عندما نقول إن الكنيسة هي طريقة للوجود ماذا نعني ، ما تكوين هذة الطريقة ؟


·         الأمر الأول الذي أريد ان أنوه إليه أن الكنيسة هي أُم حيث تَلِد أولاد . الولادة وظهور هويات جديدة ، أشخاص جُدد هو هذا الذي يحدث كل مرة حيث بالمعمودية يصير المرء عضو للكنيسة . تُوجد أمور كثيرة يمكن أن يقولها المرء عن المعمودية المقدسة ، لكن تُوجد أمور محددة عادةَ لا نقولها ، مع أنها أساسية. المعمودية تستلزم موت وولادة ، موت الانسان العتيق وولادة للجديد . لكن ما هو هذا الانسان العتيق ؟ هل نحن نتحدث عن مسألة أخلاقية ، أي مجرد تغيير وتحسين لسلوك وتصرف الانسان ؟ ولو تغير سلوك وتصرف الانسان ، هل يصير بذلك إنسان جديد ؟ هل وُلٍدَ ولادة ثانية ؟ مرات كثيرة نتوقف هناك ، وهكذا يُؤّكد التأثير البروتستانتي على الاعتقاد الذي لدينا عن الحياة ومعايشة الايمان . لكن مسألة موت الانسان العتيق ليست مسألة أخلاقية ، بل وجودية ( أنطولوجية ) ، لأن ولادتنا البيولوجية ليست ببساطة تجعلنا نفعل الخطية ( كما يقول المرنم " بالخطية ولدتني أُمي " ) ، ليس ببساطة نحمل هذا الذي ندعوه الخطية الجدية ، لكن نحن نحمل وجود فاني ، صِرنا كائنات فانية . والحياة بالتالي التي تأتي من الولادة البيولوجية ، من نواميس الطبيعة والبيولوجيا ، تقود بلا مناص إلى الموت . بالتالي ، الانسان الجديد ، هذا الذي سوف يُولَد ، يجب ان يكون إنسان سوف يحيا أبدياً ، الذي ليس مجرد وجود فاني قد أعطته لنا الولادة البيولوجية . الكنيسة بالمعمودية تصير أُم تَلِد أبناء خالدين ( لا يموتون ) ، بينما الأم البيولوجية تَلِد أبناء فانيين .


·             هكذا في المعمودية لدينا ، كما كان في إمكان المرء ان يقول ، المعايشة الاولى للكنيسة . لو سألنا أنفسنا ، متى نحيا للمرة الاولى سر الكنيسة ، الاجابة هي : بالمعمودية . لأننا وقتذاك قطعنا كل رباطاتنا بالموت ، وحصلنا على الحياة التي لا تتقيد بنواميس البيولوجيا وبنواميس الموت . لأجل هذا في المعمودية لدينا رجوع جذري للإنسان ، لا يمكن ان نفسره أخلاقياً ، أي مثل تغيير السلوك ، طالما حتى لو غيَّر المرء سلوكه يظل إنسان مائت . لذلك أحياناً يمكن للمرء أن يجد خارج الكنيسة أُناس تمكنوا من إنجاز الفضيلة وتغير السلوك ، بل لم يفلحوا في التحرر من قيود الموت .                    بالتالي الإلتفات الذي يصير في المعمودية ، الإلتفات الذي رمزياً يتممه طقسياً المرشح للعماد أثناء صلاة الاستقسام ، حين نلتفت من إتجاه الغرب إلى إتجاه الشرق ، إنها إلتفاته من مملكة الظلمة والموت إلى مملكة النور والحياة .


·             هكذا ، المعمودية تعني أيضاً التحرر من الماضي الذي قَيد الانسان . حتى لو هو ما زال طفلاً وليس لديه مشاكل أخلاقية في السلوك ، مثل الأطفال ، المعمودية ، لأجل هذا ، هي ولادة جديدة ، لأن الولادة البيولوجية هي ولادة للموت ، تلك الولادة التي تحدثنا عنها سابقاً . لو أيضا المعمد هو كبير ، بعد المعمودية تُمحّى خطايا الماضي وهكذا يتحقق التغير الجذري تجاه هوية جديدة لا تستند على هذا الذي كان علية الانسان في الماضي بل على هذا الذي يريده الله بان نكون خالدون . هكذا ، في المعمودية نعايش هذه الالتفاتة أو التحول ، التحول من هذا الذي كُنا  عليه في الماضي إلى هذا الذي سنكون عليه في المستقبل .
        لكن المعمودية تحتوي على عنصر آخر . ليس مجرد الموت من جهة الماضي هو الذي يبطل بل  أيضاً القيامة في حياة جديدة ، التي تُعَّبر عن الحياة الجديدة ( وهنا هذا الامر هام جداً حيث مرات كثيرة نتجاهلها ) بإنضمامنا في جسد الكنيسة . لا توجد معمودية ، لا ينتج عنها أتوماتيكياً الانضمام في جسد الكنيسة . عندما كتب الرسول بولس أنه في المعمودية نموت مع المسيح ونقوم لكي ننضم في داخل جسد المسيح ، هذا يُتَرجم عملياً في إنضمامنا في جماعة الكنيسة ، الامر الذي يعني ان العلاقات التي تحدد وجودنا ليست العلاقات الوجودية أي التي أخذناها من ولادتنا الأولى بل العلاقات الإكليسيولوجية التي أعطتها لنا الكنيسة . دعونا نتذكر ما قيل مراراً في الأناجيل المقدسة كتحذير من الرب ، أبوكم ليس بعد هو أب العائلة بل هو " الذي في السماء " : " وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ " (مت 9:23) . كل هذا يخرج من خبرة المعمودية ، خبرة الأنضمام في علاقة جديدة ليس علاقة بيولوجية . من هناك يسقي المؤمن الآن كيانه ، وهويته الشخصيه .


·               دعونا هنا ننوه على ملاحظة لها طبيعة ليتورجية . بالنسبة لنا نحن الارثوذوكس، الأهمية الأساسية هي في اننا نُصِر على ان المعمودية والميرون والأفخارستيا يمثلون وحدة ليتورجية واحدة غير قابلة للأنفصال ، بينما في الغرب ( الكاثوليك والبروتستانت ) الثلاثة أسرار منفصلين ليتورجياً والزمن يتوسط بينهما مع المعايشة الفردية ( أي يجب ان يكبر الطفل لكي يفهم ما يصير له وبعدها يأتي ليمارس السر ). بالنسبة لنا لا تسري هذة المعايير. على النقيض ، يسري معيار بأن لدينا تغيير كياني وجودي، بأن الانسان يجب ان يدخل في علاقة جديدة مع العالم. لا يمكن ان يكون الانسان المعمد بعيداً عن حياة جماعة الكنيسة ، لأجل هذا ، المعمودية تعني في نفس الوقت أيضاً الانضمام إلى جماعة الكنيسة والشركة في الأفخارستيا. كون ان اليوم ، المعموديات تصير خارج الأفخارستيا أو أننا نعطي التناول من الافخارستيا فردياً وخارج الجماعة الكنسية ، فهو حل إجباري تقتضيه الظروف ، على الأقل يحفظ وحدة الثلاثة أسرار. عموماً ، الطريقة الصحيحة هي تتميم المعمودية في ليتورجيا الأفخارستيا   حتى يمكن مباشرةً للجماعة الكنسية قبول عضوها الجديد ، وهو يصير عضو الكنيسة.

المعايشة الافخارستية لسر الكنيسة


·           تُعاش الكنيسة كتذوق لملكوت الله ، أي كعلاقة أولئك الذين يعطون حياة وليس موت ، لأن الموت هو مغروس في داخل ولادة الانسان البيولوجية ، ليتنا لا ننسى هذا الأمر. على النقيض ، المغروس في داخل الولادة الجديدة للأنسان هو الحياة ، وهذا يُعطّى بالأفخارستيا، لأنه لايمكن للذي يُعايش الكنيسة كواقع عمادي ان لا يعيشها مباشرةً أيضاً كواقع إفخارستي . الأمر الهام ، في علاقة مع الخبرة الأفخارستية للكنيسة ، هو ان الانسان يأتي في علاقة مع الآخرين ومع العالم ، العلاقة التي مركزها المسيح.  العلاقة التي مركزها جسد ذاك الذي إنتصر على الموت ، وهذا الإنتصار ضد الموت الذي لدى المسيح القائم هو الذي تنبع منه الحياة لكل أعضاء الكنيسة . مركزية المسيح في الأفخارستيا هي التي تجعل هذة الخبرة ، التي يُعايشها المؤمن وبشكل عام الانسان ، تختلف عن أي خبرة أخرى. لا يوجد شييء آخر بشكل مطلق مركزه المسيح إلا الأفخارستيا . أي خبرة أخرى للمؤمن ليس لديها بهذا القدر من العلاقة المباشرة بالحضور الجسدي للمسيح القائم.


·         العنصر الآخر الهام هو علاقة الانسان بالله هي العلاقة التي تمر من خلال الآخرين. يمكن المرء بسهولة ان يُنشيء علاقة مع الله ، علاقة تُهمش الآخر. هذة حالة خطيرة والتي بسهولة تحدث خارج الخبرة الإفخارستية. لكن أيضاً في الخبرة الإفخارستية مرات كثيرة تسللت إليها التقوى الفردية ، ويرى المرء مرات كثيرة مؤمن يذهب إلى الأفخارستيا وينعزل عن بقية جسد الكنيسة ، لكي يُصلي - زيفاً – أفضل ، الأمر الذي كان يمكن ان يفعله في بيته . لا نذهب إلى ليتورجيا الأفخارستية لكي نُصلي كأفراد ، بل نذهب لكي نُصلي مع آخرين ، كجماعة شركة . إذن يجب أن يكون لدينا دائماً في ضميرنا ان المجاور لنا هو عضو لنفس الجسد وبواسطة العلاقة هذة مع هذا العضو نصنع شركة مع الله .


·         أيضاً ، الخبرة الإفخارستية لديها ملمح آخر :


·         هو الخبرة الإرارخية . تتمثل في وجود تنوع بالنسبة للقائمين على الخدمة الليتورجية ، كل واحد يُصّور الأخرويات ، أي ملكوت الله بطريقة مختلفة ، والتي لا تأخذها أي خدمه  ليتورجية أخرى . هذا التنوع في الخِدمات الليتورجية يجعل كل ليتورجية متميزة عن الأخرى في الكنيسة ، مثلما شرحها القديس بولس الرسول في الأصحاح الثاني عشر من الرسالة الأولى لأهل كورنثوس ( الأصحاح الذي هو إصحاح كنسي هام ) عندما تناول بالتحليل الكنيسة جسد المسيح . لقد قال إن الجسد يتكون من رأس ومن أيدي ومن أرجل ، وكل عضو من هذة الأعضاء له وظيفة لايمكن ان يتممها عضو آخر. لأجل هذا يجب على الأعضاء ان يعترف الواحد بأهمية الآخر وكذلك بخصوصية كل واحد .


·                الإنسان ، إذن ، يعيش الأُخرويات ، ملكوت الله في الإفخارستيا حيث يكون لديه صورة الأُخرويات هذة التي تُنشئها ليتورجيا الإفخارستيا ، هكذا الليتورجيا الارثوذوكسية هي أكثر من أي ليتورجية أخرى تُصور الأمور العتيدة ان تحدث ، تُصور ملكوت الله . هناك نحيا ونعايش ملكوت الله في ليتورجيا الإفخارستيا كأنه إعلان للحالة المستقبلية . لأجل هذا نحن الأرثوذوكس نعيش الكنيسة بطرق - مرات كثيرة -  تُعثِر غير الأرثوذوكس . على سبيل المثال ، لدى الكنيسة وليتورجية الافخارستية بهاء خاص : نور شديد ، ملابس مزينة ، تسابيح رائعة ، أيقونات جميلة ، ألوان رائعة . كل هذا يرمي إلى هدف واحد : إلى تصوير ملكوت الله لنا ولكي يجعلوننا ان نُصلي له . بالتالي ، نفعل خطأ كبير ، عندما لأجل أسباب كثيرة ( مرات كثيرة الفهم الخاطيء للتواضع والبساطة المزيفة ) نُبَسط  الأمور ونحرم هكذا الأفخارستيا من البهاء الذي تعطيه الكنيسة لليتورجيا  عبر الأزمنة . إذن ونحن نعيش الإفخارستية كإجتماع مركزه المسيح وكإيقونة ملكوت الله ، إجتماع الكل حول شخص المسيح ، يكتسب المؤمن الارثوذوكسي إحترام خاص وتقوى ووقار تجاه القائمين على الليتورجيا في الكنيسة ، تجاه أولئك الذين يُصورون الأخرويات  ، وبالحري تجاه هؤلاء الذين يُصورون شخص المسيح كما يكون الأسقف الذي هو في الأساس المترأس للإجتماع الإفخارستي. أعتقد أن تقليد شعبنا في ان يعطي احترام وتقدير وتقوى خاصة للقائمين على الليتورجيا في الكنيسة ، للأسقف وللكهنة وللخدام الشمامسة هو جزء أساسي للذي نقول عنه : " معايشة سر الكنيسة " . إنه شييء يجب أن نُعلمه للأولاد ولكل أعضاء الكنيسة كعنصر أساسي لإيماننا .


نتائج


أريد بإيجاز ان أذكر بعض الطرق المحدده التي نعيش بها نحن الأرثوذوكس سر الكنيسة :


1-      يبدو مِن كل ما قلناه ان الكنيسة تُعاش بواسطة الأسرار، خاصةً في المعمودية وفي الإفخارستيا . الأسرار الأخرى تمثل إتساعات وإمتدادات للإفخارستية ، وليتورجياً بالفعل في الكنيسة الأولى كانوا متحدين بالإفخارستية .


2-      الكنيسة تُعاش ، كمكان للتطهير من الشهوات ، والتي جذورها  في الأنانية وفي الضلال بأن الحياة الحقيقية هي الحياة البيولوجية وما يترتب عليها . كل هذة الشهوات لديها ما يميزها. إذن في الكنيسة يُشفى الإنسان من الشهوات بطريقة إيجابية، ليس ببساطة بالتحرر من هذة الشهوات ، لكن بإستبدال هذة الشهوات بمعايشات المحبة ، بما يسمية القديس مكسيموس المعترف " علاقة محبة " . والكنيسة هي في التحليل الأخير طريقة للوجود ، لأنها بالضبط هي سر المحبة ، السر الذي نعيشه إيجابياً  : حريتنا من الشهوات .


3-       معايشة سر الكنيسة ، بينما  في الأساس تحتل مكاناً في الأسرار، تمتد أيضاً  أبعد من الأسرار ، في حياة المؤمن خارج الأسرار ، في علاقاته مع الآخرين ، في علاقته مع العالم المادي. لأن الأسرار ، كما قُلنا تُعطينا صورة أو أيقونة لملكوت الله ، ننقل هذة الأيقونة ونجعلها معيار دائم لحياتنا. كل عمل ، كل قرار ، كل فعل لحياتنا تُقارن بأيقونة الأمور العتيدة المستقبلية ، بأيقونة ملكوت الله ، وتنشأ بهذة الطريقة دائماً ، الوعي بعدم كفايتنا ان نطابق هذة الأيقونة التي تعطيها الأسرار بواقع حياتنا اليومية . هذا الوعي يُنشيء حياة التوبة . والتوبة هي  بالضبط  التي  تحفظنا  دائماً في علاقة صحيحة مع الكنيسة . لأن الكنيسة تتكون من الخطاة ، من غير التائبين لكن من الصعب ان يدرك المرء  هذا الأمر. هكذا ، هذة المقارنة تقودنا إلى التوبة الحقيقية وإلى التواضع ، وبهذة الطريقة يُعاش سر الكنيسة ، كسر التوبة ، سر التوبة للصُرحاء . لأننا ندرك اننا كلنا بدرجات متفاوته  نفلح في ان نطابق الأيقونة وخبرة الأسرار بحياتنا اليومية ، وبالتالي لا ندين الآخرين ، بل نتوب ونحب بالتواضع . كل هذا يجب ان نراه ، ليس كأوامر ، بالرغم من أنها أوامر، بل بالأخص كنتائج للخبرة التي نمر بها في أسرار الكنيسة . أسرار الكنيسة تُظهِر الحدث الأخروي والكامل ، وهكذا تعطي معيار به سوف نُقيم حياتنا اليومية . هكذا ، الكنيسة تُعاش كل لحظة كتحرر من الكذب، والضلال ، والخداع ، والأنانية ، والفردية وأخيراً الفساد والموت . وهذا يستلزم جهاد دائم ، ويقظة دائمة للمؤمن . هذة بعض الأفكار المتعلقة بالطريقة التي بها يُعاش سر الكنيسة . معايشة سر الكنيسة هو بالضبط  موضوع  كبير مثل كل المواضيع  التي  من نفس النوع  تستلزم خبرة  لكي يتمكن المرء من  إدراك الصواب. لكن أعتقد ان الخبرة التي نُؤّسس عليها ، عندما نعلم كل مؤمن في الكنيسة ، هي التي يعرفها كل المؤمنين من الخبرة السرائرية .  أنا لا أقول ان الكل يعرفون تقريباً عن ماذا نتحدث ، حين نتحدث عن هذة الأمور . كما قال القديس نقولاوس كاباسلاس ، الكنيسة هي الكنيسة بواسطة الأسرار ( تفسير الليتورجيا الإلهية ، مقالة 6:38)


·         الأسرار ، بالتالي ، هي الطريقة الفُضلى لكي نُعايش سر الكنيسة ، ليس فقط أثناء تتميم الأسرار بل أيضاً خارجها، في حياتنا اليومية .