الأحد، 21 سبتمبر 2014
الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014
الإنسان والسقوط
عظات للمؤمنين حديثًا: العظة الثالثة
الإنسان والسقوط
المطران
إيروثيوس فلاخوس- ترجمة د جورج عوض
1ـ الكلمة بحسب الطبيعة هو إبن الله, بينما البشر بحسب النعمة هم أبناء
الله.
2ـ خلق العالم
3ـ الإنسان بحسب صورة الله ومثاله .
4ـ الفردوس القديم (الأول)
5ـ سقوط الإنسان
6ـ نتائج السقوط
بعد التحليل اللاهوتي لمثل الإبن الضال, أي بعد كل
ما قلناه عن الله, من الضروري أن نمضي أيضًا للتحليل الإنثروبولوجي لهذا المثل.
سوف يُظهِر لنا قيمة الإنسان وما هي الحياة الحقيقية.
أب المثل لديه إبنان. هذا يستلزم الولادة
وقرابتهما والأثنان ظلَّوا في البيت وتمتعا بخيرات أبيهما.
الله يُدعَّي آب في علاقته مع إبنه الوحيد, لكن
أيضًا آب في علاقته مع الإنسان. لكن توجد أربعة إختلافات بين الأثنين. الآب وَلَدَ
الإبن قبل كل الدهور, بينما خَلَقَ الإنسان في الزمن. والإنسان هو إبن الله لكن
بحسب النعمة, بينما الأقنوم الثاني للثالوث القدوس هو الإبن بحسب الطبيعة.
نستطيع أن نستخدم مثال لكي يصير هذا الأمر أكثر إدراكًا.
رسام رسم لوحة فنية والتي هي إبداعة الفكري, عمله الخاص, وبطريقة ما هذه اللوحة هي
بمثابة إبنه, لأنها تعبر عن أفكاره ومواهبة. لكن في نفس الوقت يلد أيضًا إبن.
هكذا, أبدع لوحة بينما وَلدَ إبن. نفس الأمر, بقياسات موازية, يحدث أيضًا مع الله
الآب في علاقة مع الكلمة إبنه ومع
البشر.
الله خلق كل العالم. في البداية خَلَقَ الملائكة,
المدعون العالم الذهني, ثم خلق في خمس أيام كل العالم الحسي, الكون, والطيور,
والأسماك والحيوانات والنباتات...الخ. وبعد ذلك في اليوم السادس خَلَقَ الإنسان
الذي يمثل مخلوق ذهني وحسي, أي النفس والجسد. كما يقول آباء الكنيسة, خلق أولاً
المملكة, والقصور ثم بعد ذلك خَلَقَ الملك, الإنسان. الإنسان منذ بداية خلقته
دُعَّي أن يكون ملك الخليقة.
يُقال في الكتاب المقدس أن الإنسان خُلِقَ بحسب
صورة الله ومثالة. بحسب الصورة تخص الذهن والحرية, أي بأن لديه عقل وحرية, بينما
بحسب المثال بأنه خُلِقَ لكي يصير بحسب النعمة ما عليه الله . بحسب الآباء, بحسب
الصورة تشير إلي طبيعة النفس الثالوثية. كما أن الله هو عقل: اللوغوس وروح هكذا
الإنسان لديه عقل والذي هو مركز الشخصية, النطق الذي هو القول الشفاهي واللفظي
والذي يُصاغ بالمنطق, والروح التي هي العشق الذهني للإنسان, والقوة التي لديه في
داخلة لكي يصل إلي التأليه (تحقيق الشركة مع الله).
هذا يعني أنه نموذج خِلقته, ونستطيع أن تقول أصل
خلق الإنسان هو الله وبالحري كلمة الله, الإقنوم الثاني للثالوث. الإنسان لم يصر
بمفرده بل لديه نموذج أصلي (أوليَّ) πρωτότυπο.
كأن لدينا فيلم ومنه صورنا صور كثيرة, هكذا نستطيع
أن نقول أيضًا عن الإنسان. الفيلم هذا هوالكلمة المسيح والإنسان هو بحسب
صورة الكلمة, نُسخ من الكلمة. لأجل هذا يجب أن يتشابه مع أصله ونموذجه, يجب أن
يحافظ علي النسخة نقية, لأن غير ذلك لن يتجاوب مع خلقة, وبالتالي يفقد تمامًا
قيمته.
بحسب الصورة يُظهر كينونته, أي حقيقة طبيعته,
بينما بحسب المثال يُظهِر أين يجب أن يسير ومَنْ هو هدفه. هذا يعني أن الإنسان
دائمًا ـ يجب أن يضع في حسابه عظمة أصلة بأنه أمير وشريف الأصل, يأتي من عائلة
عظيمة وسامية, كذلك أيضًا يجب أن يجاهد ليتجاوب مع رسالته العظيمة. هدف الإنسان لا
يُستنزف في ذاته. بمعني, لا ينبغي أن يهدف فقط إلي الأكل, والشرب والملبس وتهذيب
النفس بل يجب أن يكون لديه أهداف سامية. ولا بالطبع هدف الإنسان هو أن يدرس, وأن
يعمل لكي يتزوج....الخ. هذه الأمور سوف يفعلها لكي يرضي عن ذاته ويُخدَّم في
الحياة هنا, لكن في النهاية هدفه العميق هو أن يصير إله بحسب النعمة. القديس
غريغوريوس اللاهوتي حدد هدف الإنسان بطريقة رائعة: الإنسان لديه حياة ويتدبر في
معيشته, لكن يسير تجاه الحياة الأخري. هذه المسيرة من الحياة البيولوجية إلي الحياة
الروحية يُقال عنها سر. وبالطبع, نهاية السر هو أن يصير بنعمة الله على مِثال الله.
يبدو في المثل الذي درسناه أن الإبنين كانا يعيشان
في بيت أبيهما. هذا, بحسب تفسير الآباء القديسين يُظهِر أنه مباشرةً بعد خلق
الانسان كان يحيا في بيت الله, أي في الفردوس, ولديه شركة حقيقية مع الله. هذا
الفردوس كان حسيًا وذهنيًا, أي مكان خاص, لكن أيضًا علاقة شخصية مع الله. نري في
العهد القديم وبالحري في سفر التكوين أن آدم مباشرةً بعد خلقة كان لدية نعمة من
الله, لأجل هذا كان يعيش وكذلك حواء مثل الملائكة في السماء.
طلب الإبن الأصغر في المثل نصيبه من الميراث:
" فَقَالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيهِ: يَا أَبِي أَعْطِنِي الْقِسْمَ الَّذِي
يُصِيبُنِي مِنَ الْمَالِ. فَقَسَمَ لَهُمَا مَعِيشَتَهُ. وَبَعْدَ أَيَّامٍ
لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ جَمَعَ الابْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَافَرَ إِلَى
كُورَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ. فَلَمَّا
أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ، حَدَثَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ، فَابْتَدَأَ
يَحْتَاجُ. فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ،
فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ
يَمْلأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ،
فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ " (لو12:15ـ16).
المثل في هذه المرحلة يُشبه تمامًا سقوط الإنسان
وإبتعادة عن الله. سوف نري النقاط المحورية.
بحسب القديس غريغوريوس بالاماس, الإبن الأصغر طلب
نصيبة من أبيه, الذي يعني أن الخطية هي الأحدث بينما الفضيلة هي الأصل الأول.
الإنسان خُلِق من الله طاهر (نقي) بإمكانية أن يصل إلي التأله. لكن الخطية هي الدخيل
الأحدث, نتيجة عصيان الإنسان لله والإبتعاد
عنه. خطية الإنسان كانت أنه أراد أن يسلب أعمال الله وكان يهدف أن تستمر حياته
بحسب إراداته وليس بحسب مشيئة الله. كما يبدو في العهد القديم أراد أن يطيع ذاته
وعقله وليس مشيئة الله. بالنسبة له كان مركز كل شيء هو ذاته وشهواته وليس الله.
هذا هو جوهر مأساة الخطية الجدية, بل وأيضًا كل خطية أخري.
ونحن نقرأ مَثَل الإبن الضال نلاحظ درجات السقوط,
بل وأيضًا مأساة الإبن الأصغر نستطيع أن نسجلها كالآتي: إغتصاب أو سلب أموال,
إغتراب, تبذير الثروة, حرمان, عبودية. . يجب في هذا الإطار نري مأساة الخطية علي
الأبوين الأولين, وكذلك مأساة كل خطية يرتكبها الإنسان.
عندما يحاول المرء أن يستنزف كل معيشته في حدود
حياته البيولوجية ويفسرها عقليًا, يألَفَ
الإبتعاد عن الله. تغرَّب الإنسان في كورة بعيدة, وفقد الشركة والإتحاد بالله. منذ
خلقته الإنسان لديه نفس وجسد, مرتبطين برباط لا ينفصل فيما بينهما. النفس هي حياة
الجسد, بل حياة النفس هي الروح القدس هكذا, الإنسان بدون الروح القدس هو ميت
روحيًا. إنه من الواضح جدًا أن أب المثل قال بعد رجوع إبنه: "إبني هذا كان
ميتًا فعاش" (لو24:15). هذا يعني أن الإبتعاد عن الله يُنشيء الموت. حقًا,
بدون الله الإنسان هو ميت روحيًا يستطيع أن يتحرك ويعمل ولديه مكانة عالية في
المجتمع لكن بدون الله كل الأشياء هي ميته والحياة تافة .
القديس يوحنا الدمشقي, وهو يتحدث عن سقوط آدم
وحواء, يقول إن الإنسان بالخطية فَقَدَ النعمة الإلهية إظلمَّت صورة الله فى
الانسان , عُرَّي من النعمة الإلهية والنتيجه أنه شعر بُعريه أيضًا في جسده ، لقد
كانت النتائج رهيبة. ولأنه فَقَدَ النعمة الإلهية أتي الموت, أولاً أتى الموت
الروحي, أي إبتعاده عن الله, وبعد ذلك أتى الموت الجسدي, اي الأمراض وفي النهاية
الإنفصال بين النفس والجسد.
حياة الإنسان بدون الله, الذي خلقه, هو الحرمان
الحقيقي عندئذٍ, لا شيء لديه معني في حياته. لا يُسعده إطلاقًا أي شيء, طالما فَقَدَ
نموذجه الأصلي, الله. فقد الانسان المحبة الحقيقية, وأيضًا حُرِم من الحرية
الحقيقية. هذا ما يعنيه المثل حين قال أن
الابن الاصغر أُستعبد لأُناس تلك القرية التي كانت بعيدة عن منزل أبيه, وهؤلاء
يرمزون للشيطان. هذا هو الحرمان الحقيقي للإنسان
وعبوديتة.
لقد خُلِق لكي يكون أمير, لكى يحيا في القصور الملكية، وللاسف فضَّل أن يبقي
عاريًا, رث الثياب, راعي خنازير, أي أُستنزف حياته فقط في قدراته البيولوجية وفي
إرضاء أحاسيسه. قُلنا من قبل إن الإنسان بدون الروح القدس هو ميت روحيًا.
القديس مقاريوس المصري يستخدم صورتين لكي يجعل هذه
الحقيقية مدركة. الصورة الأولي هي صورة اللحمة بدون ملح. في هذه الحالة تفسد
سريعًا وينبعث منها رائح كريهة مرعبة. الصورة الثانية هي صورة العملة التي ليس
لديها صورة الملك عليها. مثل هذه العملة هي مزيفة وليس لها مطلقًا أي قيمة. نفس
الأمر يحدث أيضًا مع الإنسان الذي ليس لديه في داخله فعل الروح كلي القداسة. ليس
هو إنسان طبيعي وليس لديه الحياة الحقيقية.
القديس غريغوريوس النيصي يقول, إن الله هو حياة
البشر. لقد قال المسيح ذاته "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو6:14).
مَنْ يحيا بعيدًا عن الله لن تكون لديه حياة حقيقية. لأجل هذا حياة الخطأه تُدعي
إنها مجرد حياة, لكن في الواقع ليست الحياة الحقيقية هذا يعني أنها حياة
مأسوية. يُوجد محبوسًا في سجن الحواس,
الفناء والفساد. لا يستطيع أن يُحدق في سماء الحُرية الصافية. يُعذَّب من كل مشاكل
الحياة المأسوية. لا يجد أي مهرب. إنه منفي في أرض جرداء ولا يوجد أمل للخلاص, إن
لم يرجع بإراداته إلي الله.
الإنسان بعيدًا عن الله هو ضال, يفقد قيمته
وجماله. ليس لديه أب, ليس لديه مسكن, ليس لديه محبة, ليس لديه أصدقاء. الكُل
يستغله. لأجل هذا, وهو في مرارته ومأساته يطلب الله. رغبة المعمودية تُوجد بالضبط
في هذه الرؤية المسبقة προοπτική. إكتساب الحياة التي هي الله ويكون لديه علاقات
شخصية مع الله الذي هو نموذجه الأصلي. طلب المعمودية ليس لديه ملمح إجتماعي, لا
يجب أن تكون المتطلبات الخارجية والبشرية هى الدافع لطلب المعمودية, لكن يجب أن
تكون للمعمودية هذه الرؤية. يريد أحد أن يعتمد لكي يأتي من الموت إلي الحياة, من
الهلاك إلي الوجود, من المأسوية إلي السلام, من الكورة البعيدة إلي المسكن الأبوي,
من الحرمان إلي الوفرة, من اليُتم إلي الحياة فى كنف الأب.
الأسئلة والأجوبة للعظة الثالثة
1ـ ما هو الإختلاف بين الكلمة بكونه إبن الله ، والإنسان بكونه إبن الله؟
الأقنوم الثاني للثالوث هو إبن بحسب الطبيعة (إبن
طبيعي), والإنسان هو إبن بحسب النعمة (إبن بالتبني), علي الجانب الآخر الكلمة
هو غير مخلوق (ليس لديه بداية), والإنسان هو مخلوق (لديه بداية).
2ـ ما الذي سبق خلق الإنسان؟
خلق العالم الذهني (الملائكة) والعالم الحسي (كل
الخليقة).
3ـ كيف يُدرَّك الإنسان بأنه مخلوق بحسب صورة ومثال الله؟
بحسب الصورة تشير إلي طبيعته, بأن لديه عقل وحرية أو لديه عقل ونطق وروح.
بحسب المثال تشير إلي تحقيق الشركة ,
عندما يتحد بالله.
4ـ مَن هو
النموذج الأصلي للإنسان؟
الأقنوم الثاني للثالوث القدوس, كلمة الله, المسيح.
5ـ ما هو
هدف الإنسان؟
أن يصل إلي التأله, إلي الشركة مع الله.
6ـ ماذا كان
الفردوس؟
كان حسن , أي مكان مبارك وذهني,
شركة الإنسان مع الله.
7ـ ما هو جوهر سقوط الإنسان؟
عصيان الله, الإبتعاد عنه, والإعتماد علي القدرات
البشرية وليس الخضوع لله.
8ـ ما هي نتائج السقوط؟
إظلام الذهن, العُري من النعمة الإلهية, الفساد
والفناء, الحرمان, العبودية.
9ـ ماذا يعني أن الإنسان هو ميت روحيًا؟
أنه يحيا بيولوجيًا, وأيضًا ليس لديه الروح القدس,
نعمة الله.
10ـ لماذا نعتمد؟
لأننا نرغب
في أن تأتي مرة ثانية إلي الفردوس, ونكتسب مرة ثانية الإتحاد بالله ونتخلص من
الحرمان والأغتراب.
الأحد، 14 سبتمبر 2014
الله المسيحي Ο Χριστιανκός Θεός
عظات للمؤمنين حديثاً: العظة الثانية
الله المسيحي Ο Χριστιανκός
Θεός
المطران
إيروثيوس فلاخوس- ترجمة د جورج عوض
1ـ الله هو
أبونا
2ـ ثالوثية
الله
3ـ الثالوث
في البداية نقبله عقليًا ثم نحياه شخصيًا
4ـ الله هو
شخص ومحبة
5ـ الله
الحقيقي وأصنام الديانات
6ـ المسيح
هو الأخ والصديق
الله, في مثل الإبن الضال الذي رأيناه في العظة
السابقة, قُدِم بصورة الأب. مكتوب: "إنسان له إبنان". ثم بعد ذلك, عندما
طلب الإبن الأصغر نصيبه قال: " يَا أَبِي أَعْطِنِي الْقِسْمَ الَّذِي
يُصِيبُنِي مِنَ الْمَالِ. فَقَسَمَ لَهُمَا مَعِيشَتَهُ" (لو11:15ـ12).
الشخص المحوري في هذا المثل هو الأب. لأجل هذا أيضًا توجد تفسيرات بدلاً من أن
تُسمي مثل الإبن الضال تصفه بأنه "الأب الرحوم" أو "الأب
الصالح". أب المثل يواجه بمحبة ورحمة الإبن الأصغر, أيضًا بمحبته للبشر يواجه
غرابة الإبن الأكبر.
صورة الأب بالنسبة لله تُستخدم بمفهومين. الأول
يُشار إلي الشخص الأول القدوس الذي وَلَدَ قبل الدهور إبنه وإنبثق منه الروح
القدس, والثاني يشار إلي علاقته بالإنسان طالما هو خلق الإنسان وكل العالم.
الإله
الحقيقي الذي نؤمن به نحن المسيحيون هو ثالوثي الآب, والإبن والروح القدس.
والثلاثة أشخاص الثالوث القدوس هم لهم نفس الكرامة والمجد والقوة. هذا يعني أن
الآب ليس هو الأعظم من الإبن, ولا الإبن هو أدني من الآب واعظم من الروح القدس,
ولا الروح القدس أدني من الآب والإبن. كما أن الثلاثة أوجه للمثلث المتساوي
الأضلاع هي متساوية, نفس الأمر, الثلاثة أشخاص للثالوث القدوس هي متساوية.
الإختلاف الوحيد هو أن الآب يلد الإبن ويبثق الروح القدس.
قد أعلن لنا المسيح هذه الحقيقة بتأنسه, حتى أن
القديس غريغوريوس بالاماس قال, أحد أهداف تأنس المسيح هو أن يعلن الله الثالوث
الذي كان يجهله الإنسان من قبل.
ثالوثية الله نراها في نهر الأردن أثناء معمودية المسيح. الإبن يُعمَّد,
الآب يؤكد بأن هذا هو إبني الحبيب والروح القدس يظهر علي شكل حمامة (لو22:3). نفس
الشيء نراه أيضًا في تجلي المسيح فوق جبل طابور. الإبن يتجلي أمام تلاميذه ووجهة
يلمع كالشمس مظهرًا ألوهيته, الآب يؤكد أنه هو الإبن المحبوب والروح القدس يظهر
كسحابة منيرة. لقد تحدث المسيح كثيرًا عن أبيه. لقد قال: "أبي يعمل وأنا
أعمل" (يو17:5). وفي موضع آخر, قال: "أنا والآب واحد"
(يو30:10). لقد وصف ذاته بأنه إبن الله وفي نهاية حياته اعلن أيضًا وجود الروح
القدس: "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ
مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ
يَشْهَدُ لِي" (يو26:15).
المسيح بعد قيامته أرسل تلاميذه إلي العالم لكي يتلمذوا الناس "عمدوهم
بإسم الآب والإبن والروح القدس" (مت19:28). لأجل هذا أيضًا بحسب سر المعمودية
التغطيس الثلاثي يصير بإسم الثالوث القدوس. "يُعمَّد عبد الله بإسم الآب
والإبن والروح القدس". أيضًا في كل صلواتنا تنتهي بإستدعاء الله الثالوث, مثل:
"لأنه المجد والكرامة والسجود للآب والإبن والروح القدس, الآن وكل أوان وإلي
دهر الدهور آمين".
لقد أكد التلاميذ والرسل ثالوثية الله. وأدركوا جيدًا من خبرتهم الشخصية أن
الله هو ثالوث. لأجل هذا يقول الرسول بطرس: "بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ
الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ: لِتُكْثَرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ" (1بط2:1). نفس
الأمر نتقابل معه أيضًا في نصوص كثيرة لرسائل بولس الرسول إن البركة الرسولية التي
وضعتها الكنيسة في الليتورجية هي واضحة: "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله
وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2كو13:13).
إن شهادة القديسيين هي هامة جدًا في البداية. يجب أن نقبل الإعلان عقليًا
وبعد ذلك نستطيع أن نصل إلي التأكيد الشخصي. يجب أن نقبل شهادة ملايين ملايين
القديسين الذين أكدوا أن الله هو ثالوث. بعض الناس ذهبوا إلي القمر وإلي الفضاء
والكل قَبِل شهادتهم، قليل من المؤرخين حفظوا لنا حدث تاريخي ونحن نعتبره حدث
مؤكد. بنفس الأمر أيضًا بالحري يجب أن نفعله عن إعلان الله الثالوث, الذي أعطاه
لنا القديسين, الذين أكدوا هذه الشهادة بدماءهم وحياتهم.
يجب أن يصير أيضًا بالعِلم البشري. جميعنا نقبل إكتشافات عالِم, حتى لو لم
ندركها عقليًا, حتى لو الأحاسيس تعطي لنا صورة مختلفة. وعندما نقبل نتائج العلماء,
نستطيع بعد ذلك بخبرتنا الشخصية أن ننتهي لتأكيد شخصي. نفس الأمر يصير أيضًا
بالحياة الروحية. نقبل أولاً شهادة القديسين وبعد ذلك نجاهد في متابعة طريقة
الحياة التي سار عليها أولئك وهكذا نصل إلي مرحلة أننا نتيقن من حقيقة الله
الثالوث.
لا يستطيع أحد بأمثلة أن ندافع عن هذه الحقيقة, لان الله هو غير مخلوق,
بينما العالم هو مخلوق. لكن الآباء القديسون يستخدمون بعض الأمثلة, مثل وجود ثلاثة
شموس. والثلاثة شموس لديهم نفس اللمعان لكن الكلام هنا عن ثلاثة شموس مختلفة.
هكذا, أقانيم الثالوث القدوس لديهم خواص شخصية, بل لديهم نفس اللمعان والإشراق,
ليسوا هم ثلاثة آلهة. الأفضل في التأكيد والبرهنة علي وجود الله هو أن يطهر أحد
قلبه من الشهوات. عندئذٍ تأتي نعمة الله في القلب الطاهر والإنسان يكتسب معرفة
الله الثالوث. عندئذٍ يصير مسكن الله الثالوث, الله يصير ساكن في الإنسان. ويُوصف
الإنسان بأنه مسكن الله.
وكون أن الله هو ثالوث, ثلاثة أقانيم, وأيضًا جوهر واحد لهو هام جدًا
للحياة الروحية. هنا تختلف المسيحية عن الأديان الأخري.
أولاًـ الله هو شخص. هذا يعني أنه
ليس هو قوة مجردة وعظيمة تحكم العالم, لان القوة غير عاقلة هي قوة مدمرة. الله
لديه محبة، اما القوات العُظمي لا تستطيع أن تحب الإنسان. الإعلان بأن الله هو شخص
وأن الإنسان هو شخص يُظهِر أن علاقات الإنسان بالله هي علاقات شخصية, الأمر الذي
يعني أن الإنسان لا يُفقد مثل نقطة ماء في محيط الله. يوجد في البوذية مثل هذا
الفكر عن الله والإنسان. يُقال أن آتمان الفردي يجب أن يتطابق تطابقًا مطلقًا مع
براهما الشامل وهذا هو الخلاص. لكن مثل هذا التطابق لا يمثل محبة, طالما, كما نعرف
أن المحبة تريد شركة, وعلاقة صحيحة, وتحافظ علي الحرية. خلاص بدون محبة هو كُره
ومحبة بدون الحفاظ علي الحرية هي محبة مدمرة.
الله هو ثالوث, الآب والإبن والروح القدس. هذا يعني أن الله محبة. عندما
نستخدم فعل أحب, مباشرة يُفرَّض سؤال: مَنْ تُحِبه؟ لو لم يوجد شخص آخر, عندئذٍ لا
يمكن أن توجد محبة. مطران أخريدوس نيقولا يقول: "لكي يدرك المرء الله بدون
إبن يعني أنه يدركه بدون محبة. عندما يقول أحد من الناس: أحب, اتوماتيكيًا يتبعه
من جانبنا سؤال: مَنْ تُحبه؟ إذن مَنْ يُحبه الله الآب في الأبدية, قبل خلق
العالم, إن لم يكن الإبن كموضوع لمحبته؟
سيعني أن هذا لا يعرف أنه يُحِب, كانت المحبة في جوهرة, قبل خلق العالم كموضوع
لمحبته. وهذا يعني أيضًا أن الله إكتسب بخلق شيء ما لم يكن لديه وهكذا تغير لكن
هذا لا هو مطلق ولا له معني, وفي نفس الوقت هو ضد الكتاب المقدس, الذي فيه صارت
شهادة من السماء بأن لا يوجد تغيير ولا ظل دوران في الله.
بالتالي, إن لم نقبل أن الله هو ثالوث, عندئذٍ سوف نعتبر أن الله هو بدون
محبة, بالحري سيكون فقط عادل. لكن هذا يغير علاقتنا معه. ليس فقط يغير الحق المعلن
بل يغير أيضًا خلاص الإنسان, كذلك أيضًا وجود الإنسان ذاته.
أما الأديان التي تركز علي الله بدون محبة وتشدد علي عدله ورحمته, يقول
المطران نيقولا: "عندما لا يوجد الله بدون الإبن, لا يصير حديث عن محبة الله,
بل فقط عن العدالة والرحمة الإلهية. هذا, بالتأكيد يغير كل حياة الإنسان. لأن
"المحبة تجاه ذواتنا لا تكون محبة, بل أنانية. لأجل هذا التشديد يصير علي
العدالة والرحمة". عابدي الأوثان في العهد القديم قد آمنوا بآلهة كثيرة, لكن
هؤلاء قد إستحوذت عليهم الشهوات البشرية والضعفات البشرية. الآلهة التي تخوض في
حروب وبغضه لا تستطيع أن تخلص الإنسان, لأجل هذا أيضًا هي أوثان وحِسيات كاذبة.
أيضًا يقول المطران آخريدوس نيقولاوس: "كان يوجد في العالم الوثني
إيمان بالثالوث لكن ليس بالثالوث القدوس والفريد. الهنود كانوا يؤمنون ويؤمنون
اليوم بثلاثة آلهة عُليا ومنهم واحد, هو سيفا هو شيطان ومدمر كل أولئك الذين
خلقهما الأثنين فيسنو وبراهما. كانوا يؤمنون في مصر أيضًا بثلاثة آلهة لكن كمثل
عائلة بمحبة جسدية منهما أوزوريس وإيزيس إكتسبا إبنًا هو هور والذي قتل أوزوريس
وهكذا إنحل هذا الزواج الثالوثي. الناس قبل المسيح إستطاعوا بعقلهم وبمحاولاتهم أن
ينشئوا حضارات في كل أنحاء العالم, لكن لم يستطيعوا أن يصلوا إلي الفكر المستقيم
عن الله, كثالوث قدوس في واحدية بالتالي ولا عن الله كمحبة".
يبدو من كل ما ذكرناه أن الإيمان بالله الثالوث هو هام, طالما من جهة هذا
هو الحق, كما أعلنه لنا المسيح, ومن جهة أخري لأن خارج هذا الإعلان لا يستطيع أن
توجد المحبة. إله هو قوة عظمي قد خلق العالم وبحكمته, أو إله يُعتبر ذات قيمة
وواحد مصمت لا يمكن أن تكون لديه محبة. وبالطبع بدون محبة لا يمكن أن تنمو علاقات
شخصية وشركة حقيقية. في مثل هذه الحالة, الله سيكون مُعاقب τιμωρός ومؤذِ, بينما الإنسان سوف يفقد
صفته الشخصية. هكذا لا نستطيع أن نتحدث عن المحبة الحقيقية خارج إعلان الله
الثالوث.
توجد في الكتاب المقدس, فيما عدا صورة الآب, صور أخري تصف الله، وأيضًا
بالحري تحدد علاقات المسيح مع الناس. صورتان من الصور تشيرا إلى أن الابن, من محبتة
صار إنسان, عاش قريبًا منِا وخلصنا من الخطية, والشيطان والموت. عندما أخبروا
المسيح بأن إخوته بحسب الجسد وأمه يطلبونه, ذاك قال لتلاميذه: " مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتي؟» ثُمَّ
مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ:«هَا أُمِّي وَإِخْوَتي. لأَنَّ مَنْ
يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي
وَأُمِّي»" (مت46:12ـ50). مباشرة بعد قيامته قال لحاملات الطيب: "فَقَالَ
لَهُمَا يَسُوعُ:«لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا
إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي»" (مت10:28). المسيح ذاته إستخدم
صورة الصديق لكي يُظهر العلاقة الشخصية بأولئك الذين يحفظون إرادته: "أَنْتُمْ
أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ
عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ
سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ
أَبِي" (يو14:15ـ15).
القديس يوحنا ذهبي الفم يقدم المسيح وهو يقول للناس: "أنا الأب, أنا
الأخ, أنا العريس, أنا المُعلِم, أنا الملبس,... جئت لأخدم لا لكي أُخَدم. أنا
أيضًا الصديق والعضو والرأس أنا أتالم لأجلك وأتشرد لأجلك. كل ما لي هو لك, أنت
الأخ والقريب والوارث, والصديق والعضو. ماذا تريد أيضًا؟" هذا النص يُظهِر
محبة الله للجنس البشري عُبَّر عنها بواسطة المسيح.
بالتالي, الله هو محبة ويحب الإنسان محبة فائقة, وذلك لأنه هو إله شخصي
وثالوث. التعليم عن الله الثالوث هو الألفا والأوميجا لإيماننا. لأن ألفا هي بداية
فعل أُحِب ἀγαπω والأوميجا هي نهاية هذا الفعل, لأجل هذا
نقول إن الله الثالوث هو محبة ويُحِب الإنسان محبة فائقة حتى موت الصليب.
أسئلة وأجوبة علي العظة الثانية
1ـ لماذا
يُسمي الله آب؟
الأقنوم الأول للثالوث القدوس هو الآب, لأنه وَلَدَ الإبن قبل الدهور والله
يُدعَّي آب لأنه خلق الإنسان في الزمن.
2ـ مَنْ هو
الإله الحقيقي؟
الله الثالوث, الآب والإبن والروح القدس.
3ـ كيف
نعرف أن الله هو ثالوث؟
من إعلان يسوع, أحداث المعمودية والتجلي ومن شهادة القديسيين الذين عاشوا هذة
الحقيقة شخصيًا.
4ـ كيف
نستطيع أن نحصل علي الخبرة الشخصية لله الثالوث؟
نقبل شهادة القديسين ثم نطهر القلب ونشترك في الأسرار ونستطيع أن نصل إلي
الإعلان.
5ـ هل توجد
أمثلة في الطبيعة تستطيع أن تُظِهر لنا أن الله هو ثالوث؟
نستخدم أمثلة مجازية. مثال : توجد ثلاث شموس. الشموس مختلفة لكن لديها
إشراقة واحدة.
6ـ ماذا
يعني أن الله هو شخص وليس قوة عظمي أو ثلاثة وليس واحد؟
الله لديه محبة لا يمكن أن يكون قوة عظمي ولا واحد وحده مصمته.
7ـ ماذا
يعني ما يقوله البعض بأن الله لايمكن أن يكون لديه إبن؟
يعني أنه ليس لديه محبة أزلية. لأجل هذا أولئك الذين يقولون من المستحيل أن
يكون له إبن يتحدثون عن العدالة والرحمة وليس عن المحبة.
8ـ كيف
يُدرَّك الخلاص عند البوذية؟
كتطابق مطلق للنفس الفردية (آتمان) بالنفس العالمية (براهما) ، وإلغاء
الشخص ليس هو خلاص حقيقي.
9ـ لماذا
آلهة عبادة الأوثان ليسوا آلهة حقيقين؟
لأن هذه الألهة إستولت عليهم شهواتهم بحسب الأساطير, وفي الأساس هم غير
موجودون.
10ـ لقد
تحدثت الديانات القديمة عن الله الثالوث, ماذا كانوا يعنون؟
نعم تحدثوا لكن رأوه داخل علاقة جسدية مثلما في مصر القديمة, وأيضًا رأوه
كمدمر مثلما في الهند.
11ـ فيما
عدا صورة الآب, هل توجد صور أخري في الكتاب المقدس لكي نقدم المسيح؟
توجد صور كثيرة. إثنين منها هما صورة الأخ وصورة الصديق.
الجمعة، 12 سبتمبر 2014
السبي والاسترقاق
السبي والاسترقاق
د.جورج عوض إبراهيم
أكد الهلال
الأحمر العراقي صحة ما نشر حول قيام تنظيم ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية"
بإنشاء سوق للرقيق وعرض نساء للبيع بأسواق مدينة نينوى كـ "سبايا".وأفادت وكالة "فرانس
برس" يوم الجمعة 8 أغسطس/آب نقلا عن المتحدث باسم الهلال الأحمر العراقي محمد
الخزاعي قوله إن "عناصر داعش خطفوا النساء من الأيزيديات والمسيحيات كسبايا، وعرضوهن
في أحد الأسواق لبيعهن ". وقد إقترحت الناشطة
الكويتية سلوى المطيري شراء جواري مسيحيات لغرض الجنس في الكويت.
الجدير بالذكر أن الخطاب الديني المتطرف في مصر بعد
ثورة 25 يناير قد امتلئ بكلمات ومصطلحات وأفكار تنتمى إلى الماضي السحيق : غزوات –
جواري – أهل ذمة – أسيرات - ....الخ لدرجة ان أحد الشيوخ دعا المجتمع إلى الرق
والجواري والجهاد لحل أزمة الفقر ، ويقترح أن نغزو مرتين او ثلاثة فى السنة لنحل
أزمتنا من الفقر . هكذا عجز هذا الخطاب الديني على التواصل مع العالم المحيط الذى
يتبنى بنية فكرية حديثة مثل : المواطنة ، قبول الآخر ، الحرية والعدالة بمفهومهما
المتقدم والحديث.
إن الزمن ليس ساكن بل متحرك ويحمل معه المتغيرات
والرؤى ومفاهيم مغايره . الأمر الخطير هو أن المتطرفين جمدوا الزمن في أذهانهم بهدف وقف حركة التاريخ . هذا انتحار للمجتمع
الذي يُلقي نفسه في هوة الماضي السحيق،
مثل أهل الكهف الذين ناموا ازمنة عديدة ثم استيقظوا لكى يتعاملوا مع الناس بنفس
العملات القديمة التي دُفنت معهم ونفس الأفكار القديمة البالية.
التسلح
بالأطر الفكرية القديمة هى أحد الأسباب القوية لعودة المجتمع إلى الخلف وانغماسه
في مآزق لا يستطيع فيها ان يواجه المجتمع الدولي بكل تقدمه وحداثته ورُقيه ، مما
يجعله ينحاز للأقصاء والقتل والتهديد والمقاطعات وغيره. الواقع يُثبت فشل المجتمع
المقيم فى كهوف الماضي فى مسايرة التقدم والرقي وإحترام البشر وعدم التعامل معهم
كأشياء تُستخدم لإرضاء شهواتهم ونزواتهم الجنسية. إذن لكي تتقدم شعوبنا لا بُد من تبني
خطاب يحترم كرامة الانسان ويدفع أفراد المجتمع إلى قبول الآخر وتفعيل قدرات أفراد
المجتمع للبناء والبحث والعمل والابتكار والابداع . لكن للأسف اُبتلينا بمرض التقهقر الآدمي الذي يقودنا
بسرعة إلى الانضمام إلى مملكة الحيوان طبعاً إذا قبلت الحيوانات عضويتنا.
الاثنين، 8 سبتمبر 2014
عظات للمؤمنين حديثًا
عظات للمؤمنين حديثًا
المطران
إيروثيوس فلاخوس- ترجمة د جورج عوض إبراهيم
عن موقع
الدياكونية المسيحية اليوناني
العظة الأولي
المسيح والمسيحيون
1ـ نُدعَّي مسيحيون لأننا نرتبط بالمسيح.
2ـ المسيح هو الله والإنسان في آنٍ واحد, أي الإله
المتأنس θεάνθρωπος
3ـ إنتظروه كل البشر
4ـ نري حياته وتعليمه في الكتاب
المقدس
5ـ نحياه في الكنيسة بواسطة
الأسرار
6ـ َمثل الإبن الضال
الذين تعمدوا صاروا أعضاء الكنيسة ودُعيوا تلاميذ
المسيح, مسيحيين. نحن في الأرثوذكسية نضيف أيضًا لقب أرثوذكسي لكي نُظهر الإيمان
الحقيقي. لأنه يوجد أيضًا مسيحيون لديهم أفكار خاطئة عن الله, والإنسان وخلاص
الإنسان, لأجل هذا من الضروري أن نتحدث عن المسيحيين الأرثوذكس.
أعضاء الكنيسة سُميوا مسيحيون لأنهم يتبعون المسيح في
حياتهم, أي يحفظون إرادته, ووصاياه ويتحدون به بواسطة الأسرار خاصةً بواسطة سر
الإفخارستيا.
كلمة المسيح χριστός تأتي من فعل أمسح χρίω
وتعني: الممسوح, هذا الذي مُسِح من الله. يتطابق مع الماسيا في العهد القديم.
هكذا, كلمة المسيح χριστός تُظهِر
أن الطبيعة البشرية التي أخذها الشخص الثاني للثالوث القدوس ، مُسحت من ألوهيته.
هذا يعني أن المسيح هو الله والإنسان, بكلمة واحدة: الإله الإنسان أو الاله
المتأنس θεάνθρωπος. بالتالي, بإسم المسيح نعلن أن
الله صار إنسانًا لكي يخلص البشر, بدون أن يفقد ألوهيته
ومخلص البشر في كل مكان يشتاق للخلاص, لأجل هذا
إنتظروا فادي. كانوا في ذاكراتهم يحفظون حياة مباركة, نفس الوقت عاشوا مأساة
الحياة بالموت والأمراض والحروب وكرة البشر...الخ, لأجل هذا أيضًا إنتظروا فادي Λωτρωτής. لقد كان يوجد إشتهاء بشري عام للفادي الإله.
منذ القرن السادس قبل الميلاد إنتظروا في الصين
"القدوس من الغرب", كومفوشيوس κομφούκιος يدعوه "الإله الإنسان". أيضًا البابليون إنتظروا مخلص
وفادي "كأله متأنس". الهنود إنتظروا مجيء مخلص سوف يفدي العالم وسوف يُحضِر
ثانيةً "العصر الذهبي البدائي". بحسب البوذية, الشكل الأول للهندوسية,
إله النار والشمس Agni أُنتظر أن يتأنس من عذراء, مُرسل من أب السماء "كوسيط بين
الله والعالم". اليونانيون القدماء إنتظروا أيضًا فادي ومخلص. في أسطورة
بروميثياس, سيكون هناك ولد لعذراء Ιούς
ولإله. وسقراط في دفاعة ذكر الفادي الذي سوف يرسله الله ليعتني بالجنس البشري.
بالتالي كان يوجد تيار فكري لدي اليونانيين بأنه يوجد أيضًا إله آخر مجهول, لأجل
هذا أيضًا في أثينا كان لديهم تمثال خاص مكتوب عليه "الاله المجهول".
نفس الرغبة والإشتياق تلاحظهما أيضًا عند الرومان, وكذلك عند كل الشعوب. اليهود,
بالطبع, إنتظروا الفادي والمخلص, حيث أن الأنبياء وخاصةً النبي أشعياء ـ الذي
يُلقب بالإنجيلي الخامس ـ وصغوا تفصيلات كثيرة عن مجئ وحياة وآلام إبن الإنسان.
هكذا, هذا الإله الذي إنتظروه كل الناس في كل
الدهور هو المسيح. إتحد في شخصه الله والإنسان. وُلدِ من الروح القدس والعذراء
مريم. حمله وولادته كانتا معجزتين. إبن الله صار إبن الإنسان لكي يخلص الإنسان. لو
درسنا أقواله وأعماله, سوف نتحقق بأنه يتفوق بوضوح علي كل زعماء الأديان الآخرين. أولئك كانوا بشر, بينما هو الإله الإنسان. لقد
تحدث عن المحبة, وطهارة القلب والمقاصد, إنتصر علي الخطية والشيطان والموت, قام من
الأموات. أي زعيم ديني ليس هو مقام. المسيح قام وهكذا إنتصر علي الموت والشيطان.
لأجل هذا هو افله الإنسان الفريد.
نُدعَّي مسيحيون لأننا نؤمن بأن المسيح هو الإله
الحقيقي ولأننا نحفظ وصاياه في حياتنا الشخصية. نحن نهدف إلي أن نتمثل حياتنا في
حياته.
المسيح ليس هو فيلسوف كامل ومشرع صالح, ليس هو
عالم أخلاق وزعيم لديانة, لكن هو المنتصر علي الموت والشيطان والخطية. لم يأت لكي
يغير الظروف الخارجية للحياة, بل لكي يقدس الإنسان, لكي يغيره ويجعله متجليًا, لكي
يؤلهة ويجعله إبن لله بحسب النعمة. ذاك هو بحسب الطبيعة إبن الله (أبن طبيعي),أما
نحن ينبغي أن نصير بحسب النعمة أولاد لله (أولاد متبنون).
نري حياة المسيح الأرضية في العهد الجديد, خاصةً
في الأناجيل الأربعة, التي كُتبت بواسطة تلاميذه. هناك توجد أخبار قليلة عن ولادته
وطفولته. بالحري كُتبت في الأناجيل الأخبار على ثلاثة مستويات الأول, ماذا قال المسيح؟ الثاني,
ماذا فعل؟ والثالث ماذا عاني المسيح لأجل البشر؟. بخصوص ماذا قال؟ نراه في
أقواله وأمثاله وتعليمه. وعن ماذا فعل؟ نراه في المعجزات التي أتمها من رحمته
ومحبته للبشر وأيضًا لكي يشدد علي تعاليمه السامية. بمعني, شفي المولود أعمي منذ
ولادته لكي يعلن الحقيقة بأنه هو نور العالم. أما بخصوص ماذا عاني المسيح؟ نراه فى
الآلام التي عاناها لأجل خلاص الجنس البشري. بالطبع, بعد الآلام ، قيامتة التي تعني أن المسيح بكونه إله
أقام الطبيعة البشرية التي ماتت فوق الصليب. داخل المستويات الثلاث يبدو بوضوح شخص
وعمل ورسالة المسيح.
بالتأكيد, عمل المسيح العظيم, كما أيضًا ألوهيته,
نحن لم نقرأها فقط في الكتاب المقدس, بل نعيشها في الكنيسة. بسر المعمودية نصير
أعضاء جسد المسيح ونعيش الألم والصلب وقيامة المسيح في حياتنا الشخصية. هكذا نحيا
كل الأحداث في حياتنا. بالمعمودية نموت عن العالم ونُدفن وهذا يُظهره التغطيس
الثلاثي في جرن المعمودية. بالتناول نأخذ جسد المسيح ذاته في داخلنا وبالتأله
نتناول ثانيةً مع المسيح.
بالتالي, نحن مسيحيون, تلاميذ للمسيح, لأننا
إتحدنا معه. مثل التلميذ في المدرسة يأخذ المعلم نموذج لحياته , هكذا أيضًا نحن
لدينا نموذج للحياة المسيح كما أن الرسام يضع في حسابه نموذج وهو الذي يريد أن
يقدمه, هكذا أيضًا نحن لدينا نموذج لحياتنا المسيح ونريد أن نجعل حياتنا متجلية,
وونجعلها حياة في المسيح.
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم, في الأناجيل يُدعي
المسيح الطريق, لأن بواسطته نصعد إلي الآب, إنه الحجر الأساسي لأنه هو الذي يعضد الكل,
والجذر لأن بفضله نحن نزدهر, والراعي لأنه هو يغذينا, والحمل لأنه قُدِم ذبيحة
لأجلنا ولأجل خلاصنا, هوالحياة لأنه,
بينما نحن أموات بالخطية, أحيانا, وأقامنا, أيضاً هوالنور لأنه خلصنا من الظلمة, وهو الملبس
لأننا لبسناه بالمعمودية بينما كُنا نحن
عرايا, أيضاً هو المائدة لأننا أكلناه بالأسرار, والبيت لأننا نحيا فيه, والساكن
لأننا نحن هيكله.
كل هذه الأسماء والتي أغلبها قد أعلنها لنا هو
ذاته بتعليمه , تُظهِر ما هو عمل المسيح, لكن ما هو الهدف الذي لأجله صار إنسانًا,
وأيضًا ما هي علاقتنا به ليس مجرد زعيم لديانه, ليس هو مجرد مُصلِح إجتماعي, بل هو
نورنا وحياتنا, رأسنا وقداستنا, مخلصنا وفادينا, أبونا وأمنا ـ وهذه العلاقة مع
المسيح هي حقيقية, عضوية وليست مجردة وتأملية ، وبتسميتنا مسيحيون نُظهِر هذه
العلاقة العضوية والجوهرية معه.
الأمثال أيضاً هي من ضمن هذه الأقوال التى قالها
المسيح لتلاميذه، وقد حُفظت. الأمثال هي بعض الصور والقصص التي قالها المسيح والتي
تخفي في داخلها حقائق عظيمة. علي سبيل المثال, يستخدم مَثَل العُرس ليظهر
الإفخارستيا وأيضًا أن ملكوت الله هو عُرس روحي, طالما يجعل الإنسان يتقابل حقًا
مع الله.
أحد أمثال المسيح هو مثل الإبن الضال
(لو11:15ـ32). الكلام هنا عن مَثَل مشهور داخله تُخفي حقائق عظيمة. يمكن للمرء أن
يقول أنه يعلن ما هو هدف تأنس المسيح, ما هو سقوط الإنسان, وما هو عمل الكنيسة
وكيف يمكن للمرء أن يَخلُص داخل هذه الإطارات تظهر كل الحياة المسيحية.
بكلام بسيط يصف المثل الآتي:
إنسان لديه إبنين. طلب الأصغر من أبيه نصيبه من
الميراث ورحل بعيدًا عن بيته. عاش في ضلال مبذرًا نصيبه ووُجِد في حالة حرمان قصوي
بعد أن بذر كل أمواله, وصار عبدًا في مدينة ما, راعيًا للخنازير. داخل هذه الحالة
من الضنك تذكّر الحياة والسعادة التي كانت تسود في بيته الأبوي وقرر أن يرجع إليه,
كمثل أجير وليس كإبن. وبينما رجع إلي البيت, رآه أبوه الذي كان ينتظره. أسرع إليه
أولاً الأب وأحتضنه وقبله. الإبن الضال طلب الغفران وقال له أنا غير مستحق أن أكون
لك إبنًا, إجعلني كأحد أُجراءك, حيث أنني إقترضت كل نصيبي لكن الأب أعطي أمرًا بأن
يُلبسوه الحُله الأولي, وأن يعطوه خاتم في يديه وحذاء لرجليه, وان يذبحوا العجل
المسمن. هكذا بدأ الإحتفال.
لكن عندما عاد إبنه الأكبر وسمع الإحتفال في بيته,
طلب أن يعرف لماذا يحدث كل هذا. عندما قالوا له أن أخوك رجع, غضب ولم يرد أن يدخل
بيته. حاول أبوه أن يقنعه. لكن ذاك إستخدم مبررات منطقية, إلا أن هذه المبررات
عبَّرت في الأساس عن غيرته وحسده, لم يرد أن يدخل إلي بيته وتُرك لكي يُدرك أنه لم
يشارك نهائيًا في الفرح لأجل عودة أخيه الذي كان ميتًا, وكان ضالاً.
هذا المثل المشهور يُظهِر كل عمل المسيح, وكذلك
أيضًا حياة الكنيسة. سوف نحاول في العظات القادمة أن نحلل بالأكثر ونري كل
المفاهيم الروحية.
ذاك الذي يجب أن نتمسك به في العظة الأولي هو أن
المسيح هو الله والإنسان في نفس الوقت . ولأجل هذا, هو المخلص الحقيقي للبشر ولا
يوجد مخلص وفادي آخر. تستند الحياة المسيحية علي صخرة الإيمان هذه. نحن الذين نحيا
في الكنيسة نُدعَّي ونكون مسيحيون, لأننا يجب أن نكون مرتبطين بشدة مع المسيح
ونتغذي من جسده ودمه, ونحفظ وصاياه ونحيا كل حوادث حياته في حياتنا الشخصية.
أسئلة وأجوابة علي العظة
الأولي
1ـ لماذا نُسمي مسيحيون؟
لأننا نرتبط بالمسيح
2ـ ماذا يعني كلمة المسيح؟
كلمة المسيح تُعني: الممسوح, لأن الطبيعة البشرية
مُسحت من الألوهية.
3ـ مَنْ هو المسيح؟
الماسيا, إله كامل وإنسان كامل معاً, الإله
الإنسان فى نفس الوقت.
4ـ ما هي الشعوب التي إنتظرت الفادي والمخلص؟
كل الشعوب اليونانيون, الرومان والشعوب الشرقية
5ـ أين تظهر عظمة المسيح في المقارنة مع آلهة لأديان أخري؟
المسيح ليس هو إنسان, بل الإله الإنسان, قام من
بين الأموات وهو المنتصر علي الموت.
6ـ ما هو عمل المسيح؟
خلاص الإنسان, أي إبطال
الشيطان والموت والخطية
7ـ أين نستطيع أن نري عمل المسيح؟
في العهد الجديد. في الأناجيل نري ماذا قال, وماذا
فعل, وما عاناه وفي أعمال الرسل أيضًا وفي رسائلهم نري ثمار تأنسه والشركة بين
الإنسان والله.
8ـ كيف نستطيع أن نحيا حياته؟
في الكنيسة بالأسرار وبحفظ
وصاياه
9ـ هل تستطيع أن تتذكر بعض أسماء المسيح, التي أعطاها له الكتاب المقدس لكي
يظهر علاقته معنا؟
الطريق, الأساس, الجذر, الكرمة, الراعي, الحمل, الحياة, الملبس, الخبز,
المسكن,...الخ.
10ـ ما هي الأمثال؟
هي صور وقصص تحتوي فى داخلها
على حقائق عظيمة
11ـ هل تستطيع أن تحكي لنا قصة الإبن الضال؟
الإجابة متروكة لكل واحد يحكيها
بطريقته
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
