الاثنين، 6 ديسمبر 2010

الشخص أم المجتمع؟




الشخص أم المجتمع

د. جورج عوض إبراهيم
حين ينتصر الإنسان على نفسة ويتطهر من شهواتة يكتسب إمكانية للشركة مع الله ومع أخوتة في الإنسانية . البعض ينظر للأمور رومانتيكياً ومظهرياً ويلقون كل العيوب والشرورليس على الأشخاص بل يضعونة على المجتمع ، لذلك يعتقدون بأن تحسن المجتمع سوف يجلب أيضاً تحسن للأشخاص . لكن الإيمان المسيحي بدون أن ينكر أهمية التأثير الإجتماعى على الأشخاص يعطي أهمية وأفضلية لتغير الشخص بواسطة التوبة والنعمة الإلهية .
إنة ضلال مُبين أن نريد تغيير المجتمع بدون أن نجاهد ونغير ذواتنا .
  من الواضح أن الرب وضع التوبة الشخصية كشرط للمشاركة في ملكوتة . أيضاً لا يجب أن نهمش الشيطان في إنحلال الأشخاص والمجتمعات وفي سيادة الشر. التبسيط البشري الساذج للمشاكل الإجتماعية يرفض وجود الشيطان. على النقيض في الإنجيل والخبرة المسيحية يظهر إمتداد الأفعال الشيطانية على الأشخاص والمجتمعات والصراع الحتمى ضد الشيطان ، وإخراج الأرواح الشريرة . عمل المواهبيين هو تمييز الأرواح حتى لا يسقط المسيحى في المصايد التى ينصبها الشرير عندما يظهر بقناع الصلاح .
نشدد على قوة القوات المضادة للمجتمعات ليس لكى نظهر تفوقهم بل نظهر حتمية أن يأخذ فى حسابة المجاهد المسيحى هذا الأمر بجدية.
المسيح أنتصر على هذة القوات والمسيحى بدورة يستطيع، بقوة المسيح وبعملة المشترك مع النعمة الإلهية ، أن يشارك في إنتصار المسيح هذا. عند هذا الحد يختلف جذرياً الجهاد المسيحي الإجتماعى عن أى جهاد آخر. المجتمعات التى تريد أن تنشىء نُظم أيدولوجية ومادية هي تعتبر الأنسان هو مركز كل شىء. مجتمع المسيحيين يتمركز حول الله والأنسان. أيضاً وسائل النُظم الأيدولوجية والمادية هى وسائل بشرية مجردة. أما وسائل المجتمع المسيحى هى إلهية إنسانية. أى في أساس المجتمع المسيحى يُوجد الأتضاع، بينما فى أساس مجتمع النُظم نجد التفاخر،والأكتفاء الذاتى والأنعزال عن الله. أى تكرار نفس خطية آدم : السعى نحو التألة بدون الله.
المجتمع البشرى بدون المسيح يفتقر لسلام النفس ، إذ يترك الأنسان غير مُصالح مع الله أبوة السماوى ، ولأجل هذا هو مجتمع بلا مأوى. ليتنا نتذكر قول أُغسطينوس الذى عَبّر عن الخبرة البشرية ، قائلاً : "لقد خلقتنا يارب لأجلك وقلوبنا لن ترتاح إلا بالقرب مِنكَ "النظم الأجتماعية تساعد فى حل بعض المشاكل الإجتماعية والإقتصادية ، لكن لا تساعد على أن نتقابل حقيقياً وجوهرياً مع الله. هذة النظم لا تجيب بأجابة شافية على تساؤلاتنا الوجودية وخاصةً على مشكلة الموت المركزية. العالم يمضى في ترتيب أوراقة بنفسة لكى يموت.  النشاط البشرى المحض هو نتيجة محاولة أن ننسى مشكلتنا الأساسية، مشكلة الموت والتحرر من القلق والفراغ والإطار الذى يوسم الحياة المنفصلة عن منبعها : الله الثالوث.
لأجل هذا أيضاً هذة النُظم بالرغم من المقاصد الصالحة والنقية لكثير من البشر الذين يجاهدون ويقدمون ذواتهم ذبيحة مِثاليتهم، في الأساس هى ضد الأنسان. فى إسم مجتمع فاضل وعادل تعيق هذه النظم الإنسان عن الشركة الإلهية الإنسانية التامة ، وتعززة ميكانيكيا فى كون مادى مغلق ، وتحرمة من عنصرة الإلهى السماوى.
ما هو مفهوم حياتنا الحقيقية لو إرتضينا أن نكون حيوانات متطورة وليست أيقونات الله ؟
ما  هومفهوم حياتنا الحقيقية لو إرتضينا أن يُحكَم علينا بالموت بدون إمكانية الإتحاد بالله فى الحياة الأبدية ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق