الأحد، 16 سبتمبر 2012

أموات وأحياء


أموات أحياء:
                 د.جورج عوض

 ” كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَاِ” (رو11:6).

يجب أن نموت لكي نحيا. طالما أيضًا ذاك مات لكي نحيا نحن, فالحياة تمر من الموت.
الطفل لكي يُولَّد يمر من قبر البطن الأمومي.
الشمس لكي تشرق تمر من الغرب.
الماء لكي يتدفق يمر من قبر
 في أحشاء الأرض.
الورد لكي تزدهر تمر من موت البذرة.
هكذا أيضًا المسيحي. لكي يحيا مع المسيح يجب أن يموت أولاً مع المسيح: «σὺν Χριστῷ».

الإماتة والحياة في المستوي الروحي يشدد عليه بولس الرسول في (رو11:6):
 "كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَاِ".

يوجد أناس يُعتبروا أحياء ولكن هم أموات, يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "كثيرون من هؤلاء الذين يعتقدون أنهم يتنفسون ويسيرون هم في حالة أتعس جدًا من الأموات"  (ΕΠΕ17,64).

يذكر القديس يوحنا ذهبي الفم أربع أنواع من الأموات:

1.      أموات جسديًا: أموات لأن الجسد مات بينما النفس تحيا.

2.     أموات نفسيًا: لا يحسون ولا يشعرون ولا يتحركون لفعل الصلاح. أموات ولم يدفنوا.

3.     أموات من جهة الخطية: الذين يجاهدون لكي يُميتوا الشهوات.

4.     أموات من جهة الإنسان العتيق: الذين بالمعمودية ومواهب الله يحيون إماتة المسيح (أنظر (ΕΠΕ17,64-66.

الذين يستحقون الرثاء هم الأموات روحيًا.
يحيون لكن هم أموات.
 هم ظلال متحركة.
كثيرون اليوم هم أموات غير مدفونون.
إنهم أولئك الذين يحيون حياة الضعف والإستسلام حيث
 لا يملكون قوة المقاومة ويعتمدون دائمًا علي الآخرين. هم موجودات ميته. وهم أيضًا يحيون كحيوانات بطريقة مادية. نفوسهم لا تحيا. بدون مشاعر بدون محبة بدون أهدف سامية بدون نهوض وصعود.

الجدير بالإعجاب هم الذين حققوا ما قاله بولس الرسول: "كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَاِ "(رو11:6). ماذا يعني أن أحسب ذاتي ميت من جهة الخطية؟ يعني ذاك الذي كما يقول بولس الرسول في رسالة غلاطية: " وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ " (غلا24:5).  

لا يوثر فيه عالم الخطية. ميت لا يتأثر بشئ. لا يمد يديه لكي يسرق أموالاً, مهما كانت هذه الأموال إمامه ولا يفتح أعينه لينظر ويشتهي. لا يتأثر من أي شهوة. عدم التأثر هذا ἀπάθεια هو هدف المسيحي في جهاده الروحي. فالميت من جهة الخطية يحيا مع الله. كل مَنْ هو ميت عن العالم, هو حي لله: ""كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَاِ "(رو11:6).

الشركة في حياة الله ليست هي فقط إنجاز بشري. إنها عمل مشترك بين الإرادة البشرية ونعمة المسيح: "في يسوع المسيح ربنا". هذه الحياة مع الله تهدف للسمو بواسطة ممارسة الفضيلة والنعمة مع المسيح معيننا.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق