الجمعة، 28 يونيو 2013

المسيح فى رسالة بطرس الأولى


المسيح فى رسالة بطرس الأولى

د. جورج عوض

مقدمة

        هذه الرسالة لها أهمية كبيرة للمؤمنين لأنها تحمل تعليمًا رسوليًا واضحًا عن الكنيسة ولأن ظروف كتابتها تتناسب مع أوضاع المؤمنين اليوم ، وذلك لعدة أسباب منها :

        1 ـ أن الرسول بطرس يوجّه رسالته إلى كنائس ناشئة فى بيئة وثنية وتواجه صعوبات، وهو لا يرد مباشرة على مشكلة محددة ، لكن ينطلق من بداية دخول المؤمنين إلى الكنيسة عن طريق العماد أى بعد قبول الكرازة الإنجيلية . إن علاج المشاكل اليومية للمؤمن مرهون بإلتفافه المستمر حول المسيح المخلص والفادى، والإيمان بالإنجيل الحقيقى أى بالبشارة المفرحة عن المسيح. وذلك لأن ضلالات كثيرة بدأت تظهر فى عصر الرسل ، بدايةً من تأليه الإمبراطور الذى يمثل القوة الحاكمة حينذاك إلى الديانات السرية الوثنية المختلفة والتى تعد الإنسان بحلول سحرية. إن الأنبياء والرسل الكذبة قد دعوا الناس لحلول سحرية كاذبة عن طريق طقوس غريبة أو نُظم اجتماعية معينة أو فلسفية . هذه الديانات لا تطالب الإنسان بذبائح ولا بالانقطاع عن الانضمام لنظم اجتماعية سياسية ظالمة . لكن المسيحية فقط هى التى خلّفت مشاكل لكل من يريد أن يتبع آثار المسيح . فالمسيحى يستفز بإيمانه وسلوكه ردود فعل العالم الوثنى .

        2 ـ بحسب القديس بطرس ، فإن التشديد على عمل المسيح الخلاصى يصير داخل إطار كنسى، فنجد فى الرسالة تذكير مستمر للمعمودية والتسابيح المسيحية والتعليم عن الكنيسة المتغربة والنزيلة، "غرباء ونزلاء" فى العالم . والخلاص هنا هو الانضمام إلى شعب الله الجديد أى كنيسة المسيح .

        3 ـ يظهر الخلاص المُعاش فى الكنيسة كشركة لأعضائها وعلاقتهم بالعالم، والتى تتجدد على أساس أن الكنيسة هى جماعة المؤمنين الذين هم " متغربين ونزلاء " فى العالم ، وأيضًا يقين الرجاء فى قرب المجيء الثانى للرب .

المسيح هو المخلص ومصدر الرجاء : 3:1ـ12

        أ ـ (ص3:1ـ5) الله الآب يمنح الخلاص والرجاء للحياة الأبدية.

        ب ـ (6:1ـ9) يسوع المسيح هو أساس الإيمان والرجاء للمؤمنين .

        ج ـ (10:1ـ12) الروح القدس يعلن خطة الله الخلاصية من عصر الأنبياء إلى الآن.

        هنا نجد المسيح المخلص ورجاء المؤمنين داخل عمل الثالوث ، وكأن المقطع (3:1ـ12) هو شرح مُسهب للعدد (2) " بمقتضى علم الله الآب السابق فى تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح " .

        إن الآيات (3ـ5) على الأغلب هى نشيد عمادى وذلك بحسب رأى Boismard ، فالمؤمنين ينتمون إلى عائلة الله عن طريق الولادة الثانية لرجاء حىّ بقيامة المسيح من الأموات .

ألقاب المسيح فى الرسالة

        + المسيح مختار من الله كريم (4:2).

        + المسيح هو رأس الزاوية (6:2).

        + المسيح هو حجر صدمة وصخرة عثرة (8:2).

 

آلام المسيح لأجلنا وعلاقتها بآلام المؤمنين : (13:3ـ22)

        إن آلام لأجلنا تدخل من ضمن الإطار الخلاصى لحياة الكنيسة ، وتمثل تشبه بآلام المسيح، فحياة المسيحى اليومية وآلامه ترتبط بآلام المسيح لأجلنا . لذلك لكى تكون سيرتنا صالحة لابد أن تكون فى المسيح (أنظر 19:3) ليس بالمفهوم السرى فقط بل والتاريخى ، بمعنى أن المسيح كآدم الجديد هو جذر البشرية الجديدة ، وكرأس الكنيسة صار كل مؤمن مرتبط سرًا بالمسيح .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق