الاثنين، 18 أبريل 2011



الشعب يُرِيد صَلب يسوع
د جورج عوض ابراهيم
ما الذى جعل الشعب يطلب صَلب المسيح؟ ألم يهتف منذ قليل للمسيح اثناء دخولة الانتصارى الى اورشليم ، قائلاً : اوصنا فى الاعالى مبارك الآتى بإسم الرب؟ لماذا صرخ الشعب طالبين من بيلاطس: اصلبة اصلبة بل وفضلوا اللص باراباس عن المسيح ؟ ألم يكن يسوع يجول بينهم ويشفى كل مرض ويُخرِج الشياطين؟ ألم يدافع المسيح عن عامة الشعب الفقراء والمظلومين؟ ألم يشاهد هذا الشعب يسوع وهو يقيم الموتى؟ ألم يشبع الآلاف منهم بخمس خبزات وسمكتين؟
ألم يعلم فى الهيكل وبُهتوا من تعاليمة؟
ما الذى جعلهم يصرون على موت المسيح قائلين : اصلبة اصلبة دمه علينا وعلى اولادنا؟
الاجابة على كل هذة الاسئلة هى
: السلطة الدينية وخوفها على مكانتها دفعها الى شحن الشعب ضد المسيح. والشعب الذى لا يملك حرية الفكر والمعتقد تلعب به السلطة الدينية كيفما تشاء. الشعب الجالس فى ظلمة العقل يسيرمسلوب الارادة وراء زعماءة سواء كانوا زعماء دينيين او سياسيين. هكذا زيفت السلطة الدينية ارادة الشعب وغيبت تفكيرة وأدعت ان يسوع هو مجدف على الذات الالهية اذ جعل نفسة مساويا لله . طبعا كونه مساوٍلله الآب هذا صحيحا لانة الماسيا ابن الله ، وعندهم النبوات ونصوص العهد القديم بمجىء الماسيا ابن الله لكن رفضوا ان يشهدوا للحق . رفضوا رؤية الحق فى شخص يسوع المسيح مع انه اظهر لهم بأقوالة وتعاليمة واعمالة انة الماسيا مشتهى كل الامم. لكن ماذا نفعل امام حبهم لسلطة العالم الحاضر ومكانتهم امام اعين الشعب. لقد اقنعت السلطة الدينية الشعب بأن يسوع ليس هو ملك اسرائيل المنتظرلأن مواصفات مملكة يسوع كما اعلنها هو علانيةً والتى ليست من هذا العالم لا تعجب الرؤساء الدينيين لانها تفضح تقواهم المزيف : اين هم من المحبة والتواضع والغفران للآخرين؟ اين هم من عبادة الله بالروح والحق؟ اين هم من الاحسان للفقراء والانحياز للمهمشين والمقهورين؟ الهوة شاسعة بين يسوع والسلطة الدينية. لقد هزم يسوع السلطة الدينية وكشف حجمها الحقيقى فى فهمها لنصوص العهد القديم وفى مزايداتهم على وصايا الله. لم تتحمل هذة السلطة شخص يسوع الذى فضح أكاذيبهم، فدبروا خطة للتخلص منه. لجأ اذن مكرهم الى الشعب الجاهل ليأخذوة ستار يغطى مخططاتهم الشريرة وأقنعوا الشعب انه مجدف مع انهم فشلوا فى تلفيق التهمة عن طريق الشهود، إذ تناقضت اقوالهم بعضها لبعض، ولعب رئيس الكهنة حنّان تمثيلية مكشوفة ومزق ثيابة وقال ما حاجتنا الى شهود لقد جدف معتبرا ذاتة مساويا لله. السلطة الدينية الفاسدة ترتكب الجرائم وتغلفها بثوب روحانى وكأنها تدافع عن تعاليم الله على اساس انها الوحيدة التى تمتلك الحقيقة المطلقة. والشعب الذى أشبه بقطيع ليس له عقل او رأى انقاد بسهولة وراء هذة السلطة الدينية الفاسدة. انها ثقافة القطيع الذى لا يستخدم لا حريتة ولا فكرة وكأنه قصبة تحركها الريح. تم تلفيق تهمة التجديف على الذات الالهية والتى تستوجب الموت. ثم جاء دور السلطة الدينية فى اجبار السلطة السياسية عل تنفيذ حكم الموت على يسوع وهذة المرة تلون الاتهام ليكون لة صبغة سياسية وادعوا ان المسيح نصب نفسه ملكا بدلا من قيصر، يا لمكر السلطة الدينية الان تدافع عن المستعمر ، تدافع عن قيصر الملك طالما هذا يجعلها تصل لهدفها ، لقد تبنت السلطة الدينية مبدأ الغاية تبرر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة الدفاع عن سلطة سياسية فاسدة محتلة . والمدهش بدلا من نبذ الملك المستعمر الغريب تعلن السلطة الدينية والشعب بان ليس لديهم ملك الا قيصر مخالفين الوصية المقدسة ضاربين عرض الحائط بالله ملك الملوك. اصبح الشعب مع السلطة الدينية ايد واحدة تريد صلب يسوع الذى شهد له بيلاطس امامهم بأنه برىء ولا يجد فيه عِلة للموت. والسلطة الدينية بمكرها لعبت بورقة امن المملكة وبأن يسوع متمرد سياسى ضد قيصر الملك ، هكذا رضخت السلطة السياسية للسلطة الدينية وتم التصديق على حكم السلطة الدينية الظالم والملفق بموت المسيح على الصليب لتنعم المملكة باستقرار امنى مزيف .
والتاريخ يعيد نفسه اذ ما زالت السلطة الدينية فى اى بلد وخصوصا فى منطقة الشرق الاوسط تستخدم الشعب غير الواعى فى الضغط على السلطة السياسية لتحقيق مآربها المشبوهة واهدافها الخبيثة وكل يوم يُصلب مسيح جديد بمباركة الشعب الجالس فى الظلمة وتحت شعار الشعب والسلطة الدينية إيد واحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق